قفْ بالطلولِ الدارساتِ علاثا

أبو تمام

قفْ بالطلولِ الدارساتِ علاثا

أمستْ حبالُ قطينهنَّ رثاثا

قسمَ الزمانُ ربوعها بينَ الصبا

وقبولها ودبورها أثلاثا

فتأبدتْ من كلَّ مخطفة ِ الحشا

غَيدَاءَ تُكسَى يَارَقاً ورعَاثا

كالظبية ِ الأدماءِ صافتْ فارتعتْ

زَهَرَ العَرَارِ الغَض والجَثْجَاثَا

حتى إذا ضربَ الخريفُ رواقهُ

سافتْ بريرَ أراكة ِ وكباثا

سَيَّافَة ُ اللَّحَظَاتِ يَغْدُو طَرْفُها

بالسحْرِ في عقَدِ في عقَدِ النُّهَى نَفَّاثَا

زالتْ بعينيكِ الحمولُ كأنها

نخلُ مواقرُ منْ نخيلِ جواثا

يَوْمَ الثُّلاَثا لَنْ أَزَالَ لِبَيْنِهمْ

كَدِرَ الفُؤَادِ لِكُل يَومِ ثُلاَثَا

إنَّ الهمومَ الطارقاتكَ موهناً

مَنعَتْ جُفونَكَ أَنْ تَذُوقَ حَثَاثَا

ورأيتَ ضيفَ لهمَّ لا يرضى قرى ً

إلاَّ مداخلة َ الفقارِ دلاثا

شجعاءَ جرتها الذميلُ تلوكهُ

أصلاً إذا راحَ المطيِّ غراثا

أجداً إذا ونتَ المهارى أرقلتْ

رَقَلاً كتَحْرِيقِ الغَضَا حَثْحَاثَا

طلبتْ فتى جشمِ بن بكرٍ مالكاً

ضِرْغَامَهَا وهِزَبْرَها الدلْهَاثَا

ملكٌ إذا استسقيتَ مزنَ بنانهِ

قتلَ الصدى وإذا استغيثَ أغاثا

قَدْ جَرَبَتْهُ تَغْلِبُ ابْنَة ُ وَائِلٍ

لاخَاتِراً غُدَراً ولا نَكَّاثَا

مِثْلُ السَّبيكة ِ ليْسَ عَنْ أَعْراضِها

بالغيبِ لا ندساً ولا بحاثا

ضَرَحَ القَذَى عَنْها وشَذَّبَ سَيْفُهُ

عنْ عيصها الخرابُ والخباثا

ضاحي المحيا للهجير وللقنا

تَحْتَ العَجَاج تَخَالُهُ مِحْرَاثا

همْ مزقوا عنهُ سبائبَ حلمهِ

وإِذا أَبُو الأَشْبَالِ أُحرجَ عَاثَا

لَوْلاَ القَرَابَة ُ جَاسَهُمْ بِوَقائِعِ

تُنسي الْكُلاَبَ ومَلْهَماً وبُعاثا

بالخيلِ فوقَ متونهنَ فوارسٌ

مِثْلُ الصُّقُورِ إِذا لَقِينَ بُغَاثَا

لَكِنْ قَرَاكُمْ صَفْحَهُ مَنْ لَم يَزَلْ

وأبوهُ فيكمْ رحمة ً وغياثا

عَفُّ الإزارِ تَنَالُ جَارَة ُ بَيْتِهِ

أَرْفَادَهُ وتُجَنَّبُ الأَرْفَاثَا

عَمرُو بنُ كُلْثومِ بنِ مَالِكٍ الذي

تَرَكَ العُلَى لِبَني أَبيهِ تُرَاثَا

وزعوا الزمانَ وهمْ كهولٌ جلة ٌ

وَسَطَوا على أَحْداثِهِ أَحْدَاثَا

ألقى عليهِ نجارهُ فأتى بهِ

يَقْظَانَ لا وَرَعاً ولامُلْتَاثَا

تزكو مواعدهُ إذا وعدُ امرىء ٍ

أنسَاكَ أَحلاَمَ الكَرَى الأضْغَاثَا

وتَرَى تَسَحُّبَنَا عليه كأنَّما

جئناهُ نطلبُ عندهُ ميراثا

كَمْ مُسْهلٍ بِكَ لَو عَدَتْكَ قِلاَصُهُ

تَبغي سِوَاكَ لأَوْعَثَتْ إيعَاثَا

خَوَّلْتَهُ عَيْشاً أَغَنَّ وجَامِلاً

دثراً ومالاً صامتاً وأثاثا

يا مالكَ ابنَ المالكينَ أرى الذي

كنَّا نُؤَملُ مِنْ إِيَابكَ راثَا

لَولا اعْتِمادُكَ كُنْتُ ذا مَنْدُوحَة ٍ

عَنْ بَرْقَعِيدَ وأَرْض باعِينَاثَا

والكَامِخِيَّة ُ لمْ تَكُنْ لي مَنْزِلاً

فمقَابِرُ اللَّذَّاتِ مِنْ قَبْرَاثَا

لمْ آتها من أيّ وجهِ جئتها

إلاَّ حسِبْتُ بيُوتَهَا أَجْدَاثَا

بَلَدُ الفِلاَحَة ِ لَوْ أَتاهَا جَرْوَلٌ

أَعْنِي الحُطَيْئَة َ لاعْتَدَى حَرَّاثَا

تَصْدا بِهَا الأَفْهَامُ بَعْدَ صِقَالِهَا

وَتَرُدُّ ذُكْرَانَ العُقُول إِنَاثَا

أرضٌُ خلعتُ اللهوَ خلعي خاتمي

فيها وطلقتُ السرورَ ثلاثا