لوْ أنَّ دهراً ردَّ رجعَ جوابِ

أبو تمام

لوْ أنَّ دهراً ردَّ رجعَ جوابِ

أوْ كفَّ منْ شأويهِ طولُ عتابِ

لعذلتهُ في دمنتينِ بأمرة ٍ

مَمْحُوَّتَيْنِ لِزَيْنَبٍ ورَبَاب

ثِنْتَانِ كالْقَمَرَيْنِ حُفَّ سَنَاهُمَا

بِكَوَاعِبٍ مِثْلِ الدُّمَى أَتْرَابِ

مِنْ كُل ريم لَمْ تَرُمْ سُوءاً ولَمْ

تَخْلِطْ صِبَى أيَّامِها بِتَصَابي

أذكتْ عليهِ شهابِ نارٍ في الحشا

بالعذل وهناً أختُ آل شهابِ

عذلاً شبيهاً بالجنون كأنما

قَرَأَتْ بِهِ الوَرْهَاءُ شَطْرَ كتاب

أو ما رأتْ بُرديَّ من نسجِ الصِّبى

ورأتْ خضابَ اللهِ، وهو خِضابِي؟

لاجُودَ في الأَقْوَامِ يُعْلَمُ َما خَلاَ

جُوداً حليفاً في بني عتَّابِ

مُتدفِّقاً صقلُوا بهٍ أحسابهُمْ

إنَّ السَّماحَة َ صَيْقَلُ الأَحْسَابِ

قوْمٌ إذا جلبُوا الجيادَ إلى الوغى

أيقنتَ أنَّ السُّوقَ سوقُ ضرابِ

يا مالكَ ابنَ المالكينَ ولمْ تزلْ

تُدْعَى لِيَوْمَيْ نائِلٍ وَعِقَابِ

لَمْ تَرْمِ ذَا رَحِمٍ ببَائقَة ولا

كَلَّمْتَ قَوْمَكَ مِن وَرَاءِ حِجَابِ

للجُودِ بابٌ في الأنام ولَمْ تَزَلْ

يُمناكَ مفتاحاً لذاكَ البابِ

ورأيتَ قوْمَكَ، والإساءة ُ منهمُ

جَرْحى بِظُفْرٍ للزَّمانِ ونَابِ

هُمْ صَيَّروا تلكَ البُروقَ صَواعِقاً

فِيهمْ وذَاكَ العفوَ سَوْطَ عَذَابِ

قأقِلْ أسامة ََ جُرمها واصفحْ لها

عنْهُ وهَب ماكانَ لِلْوَهَّابِ

رَفَدُوكَ في يَوْمِ الكُلاَبِ وَشقَّقُوا

فِيهِ المَزَادَ بجَحْفلٍ غَلاَّبِ

وَهُمُ بَعَيْنِ أُبَاغَ رَاشُوا لِلوَغَى

سَهْمَيْكَ عِنْدَ الحارِثِ الحَرَّابِ

ولياليَ الحَشَّاك والثَّرثارِ قدْ

جَلَبوا الجيادَ لَواحِقَ الأَقْرَابِ

فمضتْ كُهُولهمُ ودبَّرَ أمْرَهُمْ

أحداثُهُمْ تدبيرَ غيْرِ صوابِ

لا رِقَّة ُ الحضرِ اللَّطيف غذتْهُمُ

وتَباعَدُوا عَنْ فِطْنَة ِ الأَعْرَابِ

فإذَا كَشَفْتَهُمُ وجَدْتَ لَدَيْهِمُ

كَرَمَ النُّفُوسِ وقِلَّة َ الآدَابِ

أَسْبِلْ عليهِمْ سِتَر عَفوِكَ مُفْضِلاً

وانفَحْ لَهُمْ مِنْ نائل بِذِنابِ

لَكَ في رَسُولِ اللَّهِ أعْظَمُ أُسْوَة

وأجلُّها في سُنَّة وكتابِ

أعْطَى المؤلَّفة ََ القُلُوبِ رضاهمُ

كَرَماً، ورَدَّ أَخايِذَ الأحزَابِ

والجعفريُّونَ استقلَّتْ ظُعنُهمْ

عن قَوْمِهِمْ وهُمُ نُجُومُ كِلاَب

حَتَّى إذا أخذ الفِرَاقُ بِقِسْطِهِ

مِنْهُمْ وشَطَّ بِهمْ عَنِ الأَحْبَابِ

وَرَأَوْا بِلادَ اللَّهِ قدْ لَفَظَتْهُمُ

أَكْنَافُها رَجَعُوا إلى جَوَّابِ

فأَتَوْا كَرِيمَ الخِيمِ مِثْلَكَ صَافِحاً

عَنْ ذِكْرِ أَحْقَادٍ مَضَتْ وضِبَابِ

لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيد في قَوْمِهِ

لكنَّ سيِّد قومهِ المُتغابي

قَدْ ذَلَّ شَيْطَانُ النفَاقِ وأَخْفَتَتْ

بيضُ السُّيوفِ زئيرَ أُسدِ الغابِ

فاضْمُمْ أَقاصِيَهُمْ إلَيْكَ، فإنَّهُ

لايَزْخَرُ الوَادِي بِغَيرِ شَعَابِ

والسُّهْمُ بالرِّيشِ اللُّوءامِ ولنْ ترى

بيتاً بلا عمدٍ ولا أطنابِ

مهلاً بني غنم بنِ تغلبَ إنكم

للصيدِ من عدنانَ والصُّبّابِ

لولا بنو جُشَمِ بن بكرٍ فيكُمُ

رُفعتْ خيامكمُ بغيْرِ قبابِ

يا مالكَ استودعتني لكَ منَّة ً

تَبْقَى ذَخَائِرُهَا على الأَحْقَابِ

يا خاطباً مدحي إليه بجودهِ

ولقدْ خطبتَ قليلة ََ الخُطَّابِ

خُذْهَا ابْنَة َ الفِكْرِ المُهَذَّبِ في الدُّجَى

واللَّيلُ أسودُ رُقْعة ِ الجلبابِ

بِكراً تُورِّثُ في الحياة ِ وتنثني

في السلْمِ وهِيَ كَثِيرَة ُ الأَسْلاَبِ

وَيزِيدُهَا مَرُّ اللَّيَالِي جدَّة ً

وتقادُمُ الأيَّامِ حُسْنَ شبابِ