لِغَيْرِ العُلَى مِنّي القِلَى وَالتّجَنّبُ

الشريف الرضي

لِغَيْرِ العُلَى مِنّي القِلَى وَالتّجَنّبُ

ولولا العلى ما كنت في الحب ارغب

إذا اللَّهُ لمْ يَعذُرْكَ فِيمَا تَرُومُهُ

فما الناس الا عاذل أو مؤنب

ملكت بحلمي فرصة ما استرقتها

مِنَ الدّهْرِ مَفتُولُ الذّرَاعَينِ أغلبُ

فإنْ تَكُ سِنّي ما تَطاوَلَ بَاعُهَا

فلي من وراء المجد قلب مدرب

فحسبي اني في الاعادي مبغض

وَأنّي إلى غُرّ المَعَالي مُحَبَّبُ

وللحلم اوقات وللجهل مثلها

وَلَكِنّ أوْقَاتي إلى الحِلْمِ أقْرَبُ

يَصُولُ عَليّ الجَاهِلُونَ، وَأعتَلي

ويعجم فيَّ القائلون واعرب

يَرَوْنَ احتِمَالي غُصّة ً، وَيَزِيدُهمْ

لواعج ضغن انني لست اغضب

وَأُعرِضُ عَنْ كأسِ النّديمِ، كأنّها

وَميضُ غَمامٍ، عائرُ المُزْنِ خُلّبُ

وَقُورٌ، فَلا الألحَانُ تَأسِرُ عَزْمَتي

وَلا تَمكُرُ الصّهبَاءُ بي، حينَ أشرَبُ

ولا اعرف الفحشاء الا بوصفها

ولا انطق العوراء والقلب مغضب

تَحَلّمُ عَنْ كَرّ القَوَارِضِ شِيمتي

كان معيد المدح بالذم مطنب

لساني حصاة يقرع الجهل بالحجى

إذا نَالَ مِنّي العَاضِهُ المُتَوَثّبُ

ولست براض ان تمس عزائمي

فضالات ما يعطى الزمان ويسلب

غَرَائِبُ آدابٍ حَبَاني بِحِفْظِهَا

زماني وصرف الدهر نعم المودب

تُرَيّشُنَا الأيّامُ ثُمّ تَهِيضُنَا

الانعم ذا البادي وبئس المعقب

نَهَيْتُكَ عَنْ طَبعِ اللّئَامِ، فإنّني

ارى البخل يأتي والمكارم تطلب

تعلم فان الجود في الناس فطنة

تناقلها الاحرار والطبع اغلب

تَضَافِرُني فيكَ الصّوَارِمُ وَالقَنَا

وَيَصْحَبُني مِنكَ العُذَيقُ المُرَجَّبُ

نصَحتُ وَبعضُ النّصْحِ في الناس هُجنة ٌ

وَبَعضُ التّناجي بالعِتَابِ تَعَتُّبُ

فان انت لم تعط النصيحة حقها

فرب جموح كلّ عنه المؤنب

سقى الله ارضاً جاور القطر روضها

اذ المزن تسقي والاباطح تشرب

ذكَرْتُ بهَا عَصرَ الشّبابِ، فحسرَة ً

أفَدْتُ وَقد فاتَ الذي كنتُ أطلُبُ

سكنتك والايام بيض كانها

من الطيب في اثوابنا تتقلب

ويعجبني منك النسيم اذا هفا

الا كل ما سرَّى عن القلب معجب

وَفي الوَطَنِ المَألُوفِ للنّفْسِ لَذّة ٌ

وان لم ينلنا العز الا التقلب

وبرق رقيق الطرتين لحظته

اذا الجو خوار المصابيح اكهب

فَمَرّ كَمَا مَرّتْ ذوَائِبُ عُشْوَة ٍ

تُقَادُ بِأطْرَافِ الرّمَاحِ وَتُجنَبُ

نظرت والحاظ النجوم كليلة

وهيهات دون البرق شأ ومغرب

فَمَا اللّيْلُ إلاّ فَحْمَة ٌ مُستَشَفّة ٌ

وَمَا البَرْقُ إلاّ جَمْرَة ٌ تَتَلَهّبُ

أمِنْ بَعْدِ أنْ أجلَلْتَها وَرَقَ الدّجى

سراعاً واغصان الازمة تجذب

وَعُدْنَا بِهَا مَمْغُوطَة ً بِنُسُوعِها

كما صافح الارض السراء المعبب

كَأنّ تَرَاجيعَ الحُداة ِ وَرَاءَهَا

صَفِيرٌ تَعاطَاهُ اليَرَاعُ المُثَقَّبُ

وردن بها ماء الظلام سواغباً

وَللّيْلِ جَوٌّ بالدّرَارِيّ مُعْشِبُ

تنفر ذود الطير عن وكراتها

فَكُلٌّ، إذا لاقَيْتَهُ، مُتَغَرِّبُ

وتلتذ رشف الماء رنقاً كأنه

مَعَ العِزّ ثَغْرٌ بَارِدُ الظَّلْمِ أشْنَبُ

اذعنا له سر الكرى من عيوننا

وسر العلى بين الجوانح يحجب

حرام على المجد ابتسامي لقربه

وما هزني فيه العناء المقطب

تَهُرّ ظُنُوني في المَآرِبِ إرْبَة ٌ

ويجنب عزمي في المطالب مطلب

ودهماء من ليل التمام قطعتها

أُغَنّي حِداءً، وَالمَرَاسِيلُ تَطرَبُ

وَلَوْ شِئْتُ غَنّتْني الحَمامُ عَشِيّة ً

ولكنني من ماء عيني اشرب

أقولُ إذا خاضَ السّميرانِ في الدّجى

أحَاديثَ تَبدُو طَالِعَاتٍ وَتَغْرُبُ

الا غنياني بالحديث فانني

رأيت الذ القول ما كان يطرب

غناء اذا خاض المسامع لم يكن

اميناًعلى جلبابه المتجلبب

وَنَشوَانَ مِنْ خمرِ النعاسِ ذَعَرْتُه

وَطَيفُ الكَرَى في العينِ يطفو وَيرْسُبُ

له مقلة يستنزل النوم جفنها

إلَيْهِ كمَا استَرْخى على النّجمِ هيدبُ

سَلكتُ فِجاجَ الأرْضِ غُفلاً وَمَعلماً

تجد بها ايدي المطايا وتلعب

وما شهوتي لوم الرفيق وانما

كما يَلتقي في السّيرِ ظِلفٌ وَمِخلَبُ

عَجِبْتُ لغَيرِي كَيفَ سَايَرَ نجمَها

وَسَيرِيَ فيها، يا ابنَة َ القَوْمِ، أعجَبُ

أسِيرُ وَسَرْجي بالنّجَادِ مُقَلَّدٌ

وَأثْوِي وَبَيْتي بالعَوَالي مُطَنَّبُ

وَمَصْقُولَة ِ الأعطافِ في جَنَباتِهَا

مراح لاطراف العوالي وملعب

تجر على متن الطريق عجاجة

يطارحها قرن من الشمس اعضب

نهار بلألاء السيوف مفضض

وَجَوٌّ بحَمْرَاءِ الأنَابِيبِ مُذْهَبُ

ترى اليوم محمر الخوافي كانما

عَلى الجَوّ غَرْبٌ مِنْ دَمٍ يَتَصَبّبُ

صدمنا بها الاعداء والليل ضارب

بارواقه جون الملاطين اخطب

أخَذْنَا عَلَيْهِمْ بالصّوَارِمِ وَالقَنَا

وَرَاعي نُجُومِ اللّيلِ حَيرَانُ مُغرِبُ

فلو كان امراً ثابتاً عقلوا له

وَلَكِنّهُ الأمْرُ الذي لا يُجَرَّبُ

يُرَاعُونَ إسْفَارَ الصّبَاحِ، وَإنّمَا

وراء لثام الليل يوم عصبصب

وكل ثقيل الصدر من جلب القنا

خفيف الشوى والموت عجلان مقرب

يجم اذا ما استرعف الكر جهده

كمَا جَمّتِ الغُدرَانُ وَالمَاءُ يَنضُبُ

وما الخيل الا كالقداح نجيلها

لغُنمٍ، فَإمّا فَائِزٌ أوْ مُخَيَّبُ

دعوا شرف الاحساب يا آل ظالم

فلا الماء مورود ولا الترب طيب

لَئِنْ كُنْتُمُ في آلِ فِهْرٍ كَوَاكِباً

إذا غاضَ منها كوْكَبٌ فاضَ كوكبُ

فنعتي كنعت البدر ينسب بينكم

جَهاراً، وَمَا كلّ الكَوَاكِبِ تُنسَبُ

صحبتم خضاب الزاعبيات ناصلاً

ومن علق الاقران ما لا يخضب

أُهَذِّبُ في مَدْحِ اللّئَامِ خوَاطِرِي

فاصدق في حسن المعاني واكذب

وَمَا المَدْحُ إلاّ في النّبيّ وَآلِهِ

يرام وبعض القول ما يتجنب

وَأوْلى بِمَدْحي مَنْ أعِزُّ بفَخْرِهِ

وَلا يَشْكُرُ النّعمَاءَ إلاّ المُهَذَّبُ

ارى الشعر فيهم باقياً وكانما

تُحَلِّقُ بالأشْعارِ عَنقَاءُ مُغرِبُ

وقالوا عجيب عجب مثلي بنفسه

واين على الايام مثل ابي اب

لعمرك ما اعجبت الا بمدحهم

وَيُحْسَبُ أنّي بالقَصَائِدِ مُعجَبُ

اعد لفخري في المقام محمدا

وَأدْعُو عَلِيّاً للعُلَى حينَ أرْكَبُ