لقد رأينا عَجَباً من العَجَبْ

ابن الرومي

لقد رأينا عَجَباً من العَجَبْ

بين جُمادى وجُمادى ورجَبْ

مِنْ ذَنَبانيٍّ تعدّى طورَهُ

فاجتمع الذَّنْبُ عليه والذَنَبْ

عِلْجٌ ترقَّى رتبة ً فَرُتْبة ً

ولم يكن أهلاً لهاتيك الرُّتبْ

فزلَّ من تلك المراقي زَلة ً

أصبح منها مُشفياً على العطبْ

وهكذا كلُّ ارتقاءٍ في العلا

قريبُ عهدٍ بارتقاءٍ في الكُربْ

خَوَّله اللَّهُ فلم يشكر له

ولن ترى شكراً لمدخول النسبْ

فسلّط اللَّهُ عليه جهلَهُ

فكان في تدميرهِ أقوى سببْ

أقبل جيشٌ لا يريد حربَهُ

فارتاع روعاً يعتري أهلَ الرِّيبْ

وساء ظناً بوزير لم يَخُن

عهداً وهل يصدأ مكنونُ الذهبْ

فلم يدع أمراً يقودُ حتفَهُ

إلاَّ أتاهُ جاهداً ثم اضطربْ

كان كمن خافَ حريقاً واقعاً

فزاد فيه حطباً على حَطَبْ

أَخْلِقْ بأن تغشاهُ منه قطعة ٌ

يأتي عليه لفحُها دون اللّهَبْ

انظرُ إليهِ وإلى تدبيرهِ

فإنَّ فيه عجباً من العَجَبْ

روَّعَ طفلاً لم يكن ترويعُهُ

من المُداراة ولا أخذِ الأُهبْ

وأسخطَ السادة َ سُخطاً ساقَهُ

تلقاءَهُ سُخطٌ من اللَّه وَجَبْ

ثم رأى أنْ لم يُوفَّقْ رأيُهُ

فأطلقَ الطفلَ وأمسى في رَهَبْ

فهو مقيمٌ بين خوفٍ وردى

مما أتى أو بين خوف وحَرَبْ

وهكذا الجاهلُ قِدماً لم يزل

من جهلِهِ في تَعبٍ وفي نصبْ

قد اشترى طولَ سهادٍ بكَرى ً

وقد شَرى طولَ هدوءٍ بتعبْ

شَبَّهْتُ دعواه القيامَ بالذي

قُلِّد من أمرٍ بدعواه العربْ

قد قلتْ إذ خُبِّرتُ عن تبليحهِ

وأنه في زفراتٍ وكُرَبْ

بُعْداً لمن أصبح من أحوالهِ

في صَعَدٍ عالٍ وأمسى في صَبَبْ

ما فعلتْ خيلٌ له قد ضُمِّرتْ

أما لَديها هربٌ ولا طَلَبْ

بل جُبنُهُ يمنعُها إقدامَها

وحَيْنُهُ يمنعه من الهربْ

ما أقبح النَّعماءَ يُكْسَى ثوبَها

وأحسنَ النعماءَ عنه تُستَلبْ

ما كان ما أعطِيَهُ من كسبِهِ

لكنهُ فارقَهُ بما اكتسبْ

يا غامِطَ النعمة أيقِنْ أنها

قد غَضِبَ اللَّه لها كلَّ الغضبْ

ولن ترى اللَّه ولياً لامرىء ٍ

عادى أبا الصقر الوزير المُنتَجَبْ

وكلُّ من عادى مُحقاً مقبلاً

فإنه من أمره في وَ كَتَبْ

والحمد للَّه العظيم شأنُه

على الذي أبلَى وأَوْلى وَوَهَبْ