المصحف الهجري

محمد الماغوط

على هذه الأرصفة الحنونة كأمي

أضع يدي وأقسم بليالي الشتاء الطويله :

سأنتزع علم بلادي عن ساريته

وأخيط له أكماماً وأزراراً

وأرتديه كالقميص

إذا لم أعرف

في أي خريف ٍ تسقط أسمالي .

وإنني مع أول عاصفة تهب على الوطن

سأصعد أحد التلال

القريبة من التاريخ

وأقذف سيفي إلى قبضة طارق

ورأسي إلى صدر الخنساء

وقلمي إلى أصابع المتنبي

وأجلس عارياً كالشجرة في الستاء

حتى أعرف متى تنبت لنا

أهداب جديدة، ودموع جديده

في الربيع ؟

وطني أيها الذئب المتلوي كشجرة إلى الوراء

إليك هذه " الصور الفوتوغرافية"

للمناسف والاهراءات

وهذه الطيور المغردة ، والأشرعة المسافرة

على " طوابع البريد"

إليك هذه الجحافل المنتصره

والجياد الصاهلة على الزجاج المعشق

ووبر السجاد

إليك هذه الأظافر المدّخره

في نهاية الأصابع كأموال اليتامى

بها سأكشط خطواتي عن الأرصفه

سأبتر قدميّ من فوق الكاحلين

وألقي بهما في الأنهار

في صناديق البريد

وأظل أقفز كالجندب

حتى يعود عهد الفروسية

والانذار قبل الطعنه.