لِكُلِّ حَيٍّ وإنْ طالَ المَدَى هُلُكُ

ابن رشيق القيرواني

لِكُلِّ حَيٍّ وإنْ طالَ المَدَى هُلُكُ

لا عِزُّ مَمْلَكَة ٍ يَبقى ولا مَلِكُ

لِحادِثٍ مِنْهُ في أَفْواهِنا خَرَسٌ

عَنِ الحَديثِ وَفي أَسْماعِنا سَكَكُ

يَهابُ حاكِيهِ صِدْقاً أَنْ يَبوحَ بِهِ

فَكَيْفَ ظَنُّكَ بالْحاكِينَ لَوْ أَفِكُوا

أَوْدى المُعِزُّ الَّذي كانَتْ بِمَوْضِعِه

وَباسْمِهِ جَنَباتُ الأَرضِ تَمتَسِكُ

فالصَّوْتُ في صَحْنِ ذاكَ القَصْرِ مُرْتَفعٌ

وَکلسِّتْرُ عَنْ بابِ ذاكَ کلْبَهْوِ مُنْهَتِكُ

وَلَّى کلمُعِزُّ على أَعْقابِهِ فَرَمَى

أو كادَ يَنْهَدُّ مِنْ أَرْكانِهِ کلْفَلَكُ

مَضى فقيداً وَأَبْقى في خَزائِنِهِ

هَامَ المُلوكِ وَما أَدْراكَ ما مَلكُوا

ما كانَ إلاَّ حُساماً سَلَّهُ قَدَرٌ

عَلى کلَّذينَ بَغَوْا في کلأَرْضِ وَکنْهَمَكُوا

كَأَنهُ لَمْ يخُضْ لِلْمَوْتِ بَحْرَ وَغَى ً

خُضْرُ البِحارِ إذا قِيسَتْ بِهِ بِرَكُ

وَلَمْ يَجُدْ بِقَناطِيرٍ مُقَنْطَرَة ٍ

قَدْ أَرعبت باسْمِهِ ابْرِيزَها السِّكَكُ

رُوحُ کلمُعِزِّ وَرُوحُ الشَّمْسِ قَدْ قُبِضا

فانْظُرْ بأيِّ ضِياءٍ يَصْعَدُ الفَلُكُ

فَهَلْ يَزُولُ حِدادُ اللَّيلِ عَنْ أُفُقٍ

وَهَلْ يكونُ لِصُبْحٍ بَعْدَهُ ضَحِكُ