ومائِلِ الرّأسِ نشْوانٍ، شدوْتُ له:

أبو نواس

ومائِلِ الرّأسِ نشْوانٍ، شدوْتُ له:

وَدِّعْ لميسَ وَداعِ الصّارمِ اـلاّحي

فعالجَ النّفسَ كي يحْيا ليَفْهَمَهُ ،

و قال : أحسنْتَ ‍ قوْلاً غيرَ إفصَاحِ

فكادَ، أو لم يكدْ أنْ يسْتفيقَ لهُ،

و النفسُ في بحرِ سُكرٍ عَبَّ ، طفّاحِ

فقلتُ للعِلْجِ: علّلْني، فرُبّ فتى ً

علّلْتُه؛ فانثنى من نَشْوَة ِ الرّاحِ

من بنْتِ كرْمٍ، لها في الكأسِ رائحة ٌ

تحكي لمن نالَ منها ريحَ تُفّاحِ

نَفْتَضَّ بِكراً عجوزاً ، زانها كِبَرٌ

في زيّ جارية ٍ في اللهْوِ ، مِلحاحِ

حتى إذا الّليلُ غَطّى الصّبحُ مجْولَهُ ،

كمُطْلِعٍ وجْهَهُ من بين أشباحِ

نبَّهْتُ نَدْمانيَ الْمُوفي بذِمّتِهِ،

من بعدِ إتعابِ كاساتٍ وأقْداحِ

فقال: هاتِ اسقني ، واشربْ وغنّ لنا :

يادارَ شعْثاءَ بالقاعينَ ، فاسّاح

فما حسَا ثانياً، أو بعضَ ثالِثَة ٍ،

حتى استدارَ ، ورَدّ الرّاحَ بالرّاحِ