يأتي الردى، ويواري إثلَبٌ جسداً،

أبو العلاء المعري

يأتي الردى، ويواري إثلَبٌ جسداً،

فافعل جميلاً، وجانبْ كلّ ثلاّبِ

والناسُ كالخيلِ، ما هُجْنٌ بمعطيةٍ،

في مَريها، كعطايا آل حلاّب

فاسمَع كلامي، وحاول أن تعيشَ به،

فسوفَ أُعوِزُ، بعد اليوم، طلاّبي

اسْتغفِر اللَّهَ، واتْرُك ما حكى لهمُ

أبو الهُذَيلِ، وما قال ابنُ كَلاّبِ

فالدينُ قد خَسّ، حتى صار أشرفُهُ

بازاً لبازين، أو كلباً لكَلاّب

والظّلمُ، عندي، قبيحٌ لا أجوّزهُ

ولو أُطِعتُ لما فاؤوا بأجلاب

إنّ السوادَ لجنسٌ، خيرُهُ زَمِرٌ،

فَقِسْ بني آدمٍ منه على اللاّب

لا تُنبِتُ الحَرّةُ المرعى، ولو سُقيتْ

بعارضٍ، لمياه البحر، حلاّب

لا يكتسونَ قميصاً، في ديارهمُ،

كالأرض لم تُكْسَ من نَبتٍ بأسلاب

دهري قَتادٌ، وحالي ضَالةٌ ضَؤلَتْ

عمّا أريدُ، ولوني لونُ لبلاب

وإن وصلتُ، فشكري شكرُ بَرْوَقةٍ

ترضى ببرقٍ، من الأمطارِ، خلاّب

فدارِ خصْمَكَ، إن حقٌّ أنارَ لهُ،

ولا تنازعْ بتمويهٍ وإجلاب

وحبُّ دنياك طبعٌ في المقيم بها،

فقد مُنيت بقِرنٍ منه غلاّب

لمّا رأيتُ سجايا العصرِ تُرخِصُني،

رددتُ قَدري إلى صبري، فإغلابي