عَجِبْتُ لحادِينا المُقَحِّمِ سَيْرُهُ

الفرزدق

عَجِبْتُ لحادِينا المُقَحِّمِ سَيْرُهُ

بِنا مُزْحِفاتٍ مِنْ كَلالٍ وَظُلَّعا

لِيُدْنِينَنا مِمّنْ إلَيْنَا لِقاؤهُ

حَبِيبٌ وَمِنْ دارٍ أرَدْنا لِتَجْمَعا

وَلَوْ نَعْلَمُ العِلْمَ الّذِي من أمامِنا

لَكَرّ بِنا الحادي الرّكابَ فأسْرَعا

لَقُلْتُ ارْجعَنْها إنّ لي من وَرَائِها

خَذُولَيْ صِوَارٍ بَينَ قُفٍّ وَأجْرَعا

مِنَ العُوجِ أعْناقاً، عِقالٌ أبوهُما،

تَكونانِ للعَيْنَينِ وَالقَلبِ مَقْنَعا

نَوارُ لها يَوْمَانِ: يَوْمٌ غَرِيرَةٌ،

وَيَوْمٌ كغَرْثَى جِرْوُها قَدْ تَيَفَّعا

يقولون: زُرْ حَدْرَاءَ، والتُّرْبُ دونَها،

وَكَيْفَ بِشَيْءٍ وَصْلُهُ قَدْ تَقطّعا

وَلَستُ، وَإنْ عَزّت عَلَيّ، بِزَائِرٍ

تُرَاباً على مَرْسُومَةٍ قد تَضَعضَعا

وَأهْوَنُ مَفْقُودٍ، إذا المَوْتُ نَالَهُ،

على المَرْءِ مِنْ أصْحابهِ مَنْ تَقَنّعا

يَقولُ ابنُ خِنزِيرٍ بكَيتَ، وَلمْ تكنْ

على امرَأةٍ عَيْني، إخالُ، لِتَدْمَعا

وَأهْوَنُ رُزْءٍ لامْرِىءٍ غَيرِ عاجِزٍ،

رَزيّةُ مُرْتَجّ الرّوَادِفِ أفْرَعا

وَما ماتَ عِنْدَ ابنِ المَراغَةِ مِثْلُها،

وَلا تَبِعَتْهُ ظاعِناً حَيْثُ دَعْدَعا