القيامة

حمزة قناوي

جاء يومٌ به لا تجوز الشفاعةْ !
المدينة غارقة فى عويل الذهول
البيوت تدك..
وتهوى تراباً بسكانها
المآذن تسقط فى مشهد الهول فوق المؤذن
حين مضى يستحث الذين يفرون فى هلع لصلاة الجماعةْ !
والجموع التى تركض الآن ذاهلةً وسط هذا الجحيم
تمد العويل تجاه السماء
وترفع أيدى الضراعةْ.
تستغيث : النجاة النجاه
(النجاة التى لم تعد مستطاعه!)
—————————
قال لى صاحبى:-
"إنه أول الحشر فانج بنفسك "
لكننى كنت أصغى لصوتٍ يرن بأعماق روحى
ويدفعنى أن أظل بقلب المدينة
أشهد آخر أيامها فى استعار الجحيم الذى
يستزيد اندلاعهْ !
من لهذى المدينة فى ذلك اليوم إلاى ؟
إلا المغنى الذى طاف فى دورها
عاشقاً يتغنى بأفراحها
ثم يدمع باللحن إن حزنت؟
من لها.
وأنا بعت قيثارتى
كى أجىء بحفنة قمح لأطفالها
فى سنين المجاعه!
"انجُ يا صاحبى"!
قال لى
ثم غاب رفيقى بين الجموع التى تتلظى
وغاب وداعه!
كان دمع يطل بعينىَّ مرتعشاً
وأنا واقفٌ عند حافة موتى
محتضناً كل ما قد أراه أمامى
قبل الوداع الأخير .
الحرائق تشعل فى المكتبات -الحدائق -دور العبادة –
قصر كبير القضاة- الدواوين -منزل محظية الملك الذهبى-
السجون -الحوانيت -(أغلى بضاعتها)-
قصر والى البلاد.
(ظل طيلة عامين يعلى متاريسه وقلاعهْ!)
اَه .. ها هو موت المدينة
هذى قيامتها
من سيجهر بالحق فى ذلك اليوم
يعلى شهادته.؟
أأنا ؟!!
كيف هذا ..
ومن أين لى بالشجاعةْ ؟
كنت دوماً أشير لما أبتغى قوله
خلف أوتار قيثارتى !
كنت أخفى الشهادة خلف الغناء
أثور إذا جعت
أو طالنى العرى والذل قهراً
وأمسى ملتحفاً خلف أغنيتى
بقناع القناعةْ!
———————-
ها هو الهول يأتى لهذى البلاد التى
قد أذلَّت بنيها
ونامت على الظلم متخمة بالشراب.
فوداعاً لهذى المدائن فى موتها
عله البعث لا الموت
يقبل فى سمته خلف هذى القيامة مستتراً
فوداعا لها ولكم.
آن أن يستعيد المغنى الذبيح قصيدته وقناعهْ!