صاحبُ الشّرْطةِ إن أنصَفَني،

أبو العلاء المعري

صاحبُ الشّرْطةِ إن أنصَفَني،

فهوَ خيرٌ ليَ من عَدْلٍ ظَلَمْ

مَن أرادَ الخَيرَ فليَعمَلْ لهُ،

فعلَيهِ لذَوي اللُّبّ عَلَم

حكَمَ النّاسَ، غُواةٌ، مثلَ ما

حكمَتْ، قبلُ، حصاةٌ وزلَم

لا تُهاوِنْ بصغيرٍ من عدًى،

فقَديماً كسرَ الرّمحَ القَلَم

وترَقّبْ، من سَليلٍ، صُنعَهُ،

فمن البيعِ قِياضٌ وسلَم

يجمَعُ الجِنسُ شَريفاً ولَقًى،

كحَديدٍ، منهُ سَيفٌ وجَلَم

خالدٌ غاوٍ، ونصرٌ صالحٌ،

ومنَ الأشجارِ نَخلٌ وسلَم

فازجرِ النّفسَ، إذا ما أسرَفتْ؛

فمتى لم يُقصَصِ الظُّفُر كَلَم

رُبَّ شَيخٍ ظلّ يَهديه، إلى

سُبُلِ الحَقّ، غلامٌ ما احتَلَم

وكأنّ الشرّ أصلٌ فيهِمُ،

وكذا النّورُ حديثٌ في الظُّلَم

أعجَبَ الغَضْبُ لِمَا هَذّ، فقد

كلَّ، أو صادَفَ بؤساً، فانثلمْ

ومعَ الضّيرِ بُلُوغٌ للمُنى؛

ومعَ النّفعِ شَكاةٌ وألَم