حلي سعاد غروض العيس أو سيري

البحتري

حلي سعاد غروض العيس أو سيري

وأنجدي في التماس الحظ أو غوري

كل الذي نترجاه ونأمله

مضمن في ضرورات المقادير

فما يقرب تقريبي شواسعها

ولا يباعد ما أدنين تأخيري

فلم أكلف نفسي ما أكلفها

من اتصالات تغليسي وتهجيري

تغدو الكلاب ولا فضل يعد لها

سوى الذي بان من نقص الخنازير

متى تصفح خفيات الأمور تجد

فضلاً يبر على العميان للعور

قد قلت للرخم المرذول مكسبها

خس الجدافقعي إن شئت أو طيري

أعددت ود أبي نصر ونصرته

لشكة الدهر من ناب وأظفور

أعود في كل يوم من تطوله

إلى معاد من الإحسان مكرور

مهذب تغمر الأقوام بسطته

والناس من غامر سروا ومغمورا

تنازعته ملوك السغد وارثه

عن شمر يرعش فخراً جد مذكور

من كل أشوس لقته أصالته

مواقع الحزم من رأي وتدبير

مردد في قديم من نباهتهم

كالمشتري لم يكن مستحدث النور

يا حمد ما كان في حمد بن منتصر

إلا كما فيك من فضل ومن خير

فلم يقول أناس إن رتبته

لا ترتقى، ونداه غير معسور

وقد نقضت مرامي الجود حيث نحت

مثلى سحائبك الغر المباكير

ما كان حظك في العليا بمنتقص

ولا مرجيك للجدوى بمغرور

إن النوال وإن أكثرت مبلغه

يقل في جنب إغرابي وتسييري

وهي القوافي إذا سارت هوى صغرا

قدر الدراهم عنها والدنانير

ما منعم لم يضمن شكر أنعمه

وإن أشاد بها مثن بمشكور

بل إنها البرق إن حزن الحمى فعلى

منازل أقفرت بالحنو أو دور

ألوت بجدتها الأيام تخلقها

بمائر من رباب المزن أو مور

وقد تكون معاناً والهوى قبل

لأنس من ظباء الإنس أو فور

إذا بدون للحظ الناظرين فقل

في لؤلؤ بجنوب الرمل منثور

ما الدر تبرزه الأصداف أملح من

در يبيت مصوناً في المقاصير

وما تزال دواعي البث تذهب بي

إلى غليل من الأشجان مسعور

بحمرة في خدود البيض مشربة

وفترة في جفون الأعين الحور