لغام المطايا من رضابك اعذب

الشريف الرضي

لغام المطايا من رضابك اعذب

ونبت الفيافي منك اشهى واطيب

وَمَا ليَ عِندَ البِيضِ يا قَلْبِ حَاجَة ٌ

وعند القنا والخيل والليل مطلب

أحَبُّ خَليليّ الصّفِيّيْنِ صَارِمٌ

وَأطْيَبُ دارَيّ الخِبَاءُ المُطَنَّبُ

ذليل لريب الدهر من كان حاضراً

وحرب لدى الايام من يتغرب

وَلي مِنْ ظُهورِ الشَّدْقَميّاتِ مَقعدٌ

وَفَوْقَ مُتُونِ اللاّحقيّاتِ مَرْكَبُ

لِثامي غُبَارُ الخَيلِ في كُلّ غَارَة ٍ

وثوبي العوالي والحديد المذرب

أُساكِتُ بَعضَ النّاسِ وَالقوْلُ نافعٌ

واغمد عن اشياء والضرب

انجب واطمعني في العز اني مغامر

جَرِيٌّ عَلى الأعداءِ وَالقلبُ قُلَّبُ

وعندي مما خوَّل الله سابح

وَأسْمَرُ عَسّالٌ وَأبيَضُ مِقضَبُ

وليس الغنى في الخلق الا غنيمة

تُحَامي عَلَيهَا، وَالمَعَالي تَغَلّبُ

إذا قَلّ مَالي قَلّ صَحْبي، وَإنْ نمَا

فلي من جميع الناس اهل ومرحب

غنى المرء عز والفقير كانه

لَدَى النّاسِ مهنوءُ المِلاطَينِ أجرَبُ

تُطالِبُني نَفْسِي بِكُلّ عَظِيمَة ٍ

ارى دونها جاري دم يتصبب

ويأمرني الذلان ان لا اطيعها

وَأعلَمُ من طُرْقِ العُلى أينَ أذهَبُ

اذا كان حب المرء للشي ضيعة

فأضْيَعُ شيءٍ مَا يَقُولُ المُؤنِّبُ

انا السيف الا انني في معاشر

أرَى كُلّ سَيْفٍ فيهِمُ لا يُجَرَّبُ

ولا علم لي بالغيب الا طليعة

من الحزم لا يخفى عليها المغيب

أُجَرّبُ مَنْ أهوَاهُ قَبلَ فِرَافِهِ

فيصدق منه الغدر والود يكذب

تغير لي اخلاق من كنت اصطفي

وَتَغدُرُني أيّامُ مَنْ كنتُ أصْحَبُ

فلو لوّحت لي بالبروق سحابة

لأغضَيتُ عِلماً أنّ ما بانَ خُلّبُ

اذا شئت فارقت الحبيب وبيننا

من الشوق ما يملي عليَّ واكتب

وَلَيسَ نَسيبي أنّ في القَلْبِ لَوْعَة ً

وَلَكِنّني أبْكي زَمَاني وَأنْدُبُ

وَمَا نَافِعي عِنْدَ البَعيدِ تَقَرُّبي

وَلا ضَائرِي عِندَ القَرِيبِ التّجَنّبُ

قَرِيبُ الفَتَى دونَ الأنَامِ صَديقُهُ

وَلَيسَ قَريباً مِنهُ مَنْ لا يُقَرَّبُ

وَمَا في نِجَادِ السّيْفِ زَيْنٌ لحامِلٍ

وَلا الزّينُ إلاّ للفَتَى يَوْمَ يَضرِبُ

أخُو الحرْبِ مَنْ للسّيفِ فيه عَلامة ٌ

وللطعن في جنبيه طرق وملعب

وَحَسْبُ غُلامٍ شَاهِداً بِشَجَاعَة ٍ

تَغيظُ العِدى ، أنّ القَنا منه تُخضَبُ

الى غاية تجري الانام لنحوها

فماش بطيء مشيه ومقرب

يغر الفتى ما طال من حبل عمره

وَتُرْخي المَنَايَا بُرْهَة ً، ثمّ تَجذِبُ

يَقُولُونَ عَنْقَا مُغرِبٍ مُستَحيلَة ٌ

الاكل حي مات عنقاء مغرب

يَطولُ عَناءُ العِيسِ ما دُمتُ فوْقَها

وَمَا دامَ لي عَزْمٌ وَرَأيٌ وَمَذْهَبُ

وهون عندي ما بقلبي من الصدى

ظماءٌ تجافى مورد الماء لغب

فما انا بالواني اذا كنت صادياً

وَلا المَاءُ يُعطيني قُوًى يوْمَ أشرَبُ

وما الورد بعد الورد بلاَّ لغلتي

وَإنْ بَلّ ظَمأَ الداعرِيّاتِ مَشْرَبُ

وما لي الى غير الحسين وسيلة

وَفي جُودِهِ دُونَ الرّغائِبِ أرْغَبُ

جَرِيءٌ عَلى الأمْرِ الّذي لا يَرُومُهُ

مِنَ القَوْمِ إلاّ حازِمُ الرّأيِ أغْلَبُ

ألا إنّ فَحْلاً سَاعَدَتْهُ نَجِيبَة ٌ

فَجَاءَ بنَجْلٍ كَالحُسَينِ، لمُنجِبُ

وَإنّ مَحَلاًّ حَلّ فيهِ لَوَاسِعٌ

و إن زماناً عاش فيه لطيب

لك الله من مغض على جرم جارم

وَلوْ شاءَ ما استَوْلى على الذّنبِ مذنبُ

و في كل يوم انت طالب غارة

تجرر اذيال العوالي وتسحب

تَنَامُ عَلى أمْرٍ، وَهَمُّكَ سَاهِرٌ

و تنزل عن أمر وعزمك يركب

تَحَقّقَتِ الأحْيَاءُ أنّكَ فَخْرُهَا

وَأغضَتْ عَلى عِلْمٍ نِزَارٌ وَيَعرُبُ

إذا شِئْتَ أحْيَاناً شَفَاكَ مِنَ العِدى

سنان بصير بالطعان ومضرب

وَخَيْلٌ لهَا في كلّ شَرْقٍ وَمَغرِبٍ

عَقِيرٌ مُدَمّى أوْ طَعِينٌ مُخَضَّبُ

إذا طلعت نجداً أضاءت وجوهها

وَقُدّامَها مِنْ سائِقِ النّقْعِ غَيهَبُ

يَصِيحُ القَنَا في كُلّ حَيٍّ تَرُومُهُ

و يردي بك الأعداء يوم عصبصب

ألا رُبّ حَالٍ سَاعَدَتكَ وَفَتْكَة ٍ

رَدَدتَ بهَا قَرْنَ الرّدى وَهوَ أعضَبُ

رَمَيْتَ بهَا قَلْبَ العَدُوّ بخِيفَة ٍ

وَأعرَضْتَ، وَالمَغرُورُ يَلهُو وَيَلعَبُ

كما خرق الرامي بسهم رميه

وَأعْرَضَ عِلْماً أنّهُ سَوْفَ يَعطَبُ

عدوَّان أما واحد فمكاشف

جَرِيٌّ، وَأمّا آخَرٌ فَمُؤلِّبُ

يمسح خلف الشر ذاك بخيفة

وَهذا طَويلُ البَاعِ يَمرِي فيَحلُبُ

يَرُومونَ غَيّاً، وَالعَوَائِقُ دونَهُمْ

وَيَرْمُونَ بَغْياً، وَالمَقاديرُ تَحجُبُ

سَما بِكَ طَلاّعاً إلى العُمْرِ مَشرِقٌ

وادبر بالباغي إلى الموت مغرب

فذاك كما شاء الفسوق مبغض

وَأنْتَ كَمَا شَاءَ العَفافُ مُحَبَّبُ

أُهَنّيكَ بِالعِيدِ الجَدِيدِ تَعِلّة ً

وَغَيرُكَ بالأعْيَادِ وَاللّهوِ يُعجَبُ

فَلا زَالَ مَمْدُوداً عَلَيْكَ ظِلالُهُ

وَلا زِلْتَ في نَعمَائِهِ تَتَقَلّبُ

و لا ظفر الباغي عليك بفرصة

ولا طلب الأعداء ما كنت تطلب

غَمَامُكَ فَيّاضٌ، وَرِيحُكَ غَضّة ٌ

وحوضك ملآن وروضك معشب

إذا قُلْتُ فيكَ الشّعرَ جَوّدَ مادِحٌ

و أكثر وصاف واعرق مطنب

وَغَيرُكَ لا أُطْرِيهِ إلاّ تَكَلّفاً

وَغَيرُ حَنيني عِندَ غَيرِكَ مُصْحِبُ

بَغِيضٌ إلى الأيّامِ أنّكَ لي حِمًى

و غيظ بني الايام أنك لي أب

ابعد النبي والوصي تروقني

مَناسِبُ مَنْ يُعزَى لمَجدٍ وَيُنسَبُ

يقر بفضلي كل باد وحاضر

وَيَحسُدُني هَذا العَظِيمُ المُحَجَّبُ

وَمَنْ لي بأنْ يَشتَاقَ مَا أنَا قَائِلٌ

و يسمع مني مايروق ويعجب

وَلَوْلا جَزَاءُ الشّعْرِ مِمّنْ يُرِيدُهُ

وجدت كثيراً من أغنى ويطرب

ألا إنّ رَاعي الذّوْدِ يُعنى بذَوْدِهِ

حِفاظاً وَرَاعي الناسِ حَيرَانُ مُغرِبُ

أُحِبّكُمُ مَا دُمْتُ أُعْزَى إلَيكُمُ

وَمَا دامَ لي فيكُمْ مُرَادٌ وَمَطلَبُ

وَإنّي عَنِ الرَّبْعِ الذي لا يَضُمّكُمْ

عَلى كُلّ حالٍ نَازِحُ الوِدّ أجنَبُ

فلا تتركني عاطلاً من مروة

وَلا قَانِعاً بالدّونِ أرْضَى وَأغضَبُ

فما انا بالواني إذا ما دعوتني

وَلا مَوْقِفي عَمّا شَهِدْتَ مُغَيَّبُ

امالي قرار في نعيم ولذة

فإنّيَ في الضّرّاءِ أطْفُو وَأرْسُبُ

أُرِيدُ مِنَ اللَّهِ القَضَاءَ بحَالَة ٍ

تقر بها عين وقلب معذب

و أسأل أن يعطيك في العمر فسحة

لعلمي أن العمر يعطي ويوهب