لنا من ثناياكِ الغَرِيضُ المُرَشَّفُ

الشريف المرتضى
المرتضى

لنا من ثناياكِ الغَرِيضُ المُرَشَّفُ

وفى الدّرع غضُّ البانة ِ المتعطّفُ

وأنتِ وإنْلم نلق عندك راحة ً

أحَبُّ إلينا من سواكِ وأَشغفُ

وسَوَّفْتِنا بالوصلِ منك وربَّما

قضى دون وصلٍ لم ينله المسوّفُ

وما الحبُّ إلاَّ ذلّة ٌ وطماعة ٌ

جناها عليه فائلُ الرّأى مسرفُ

ولولا الهوى ما ذلَّ ذو خُنْزُوانَة ٍ

ولا كان من لا يعرف الضّعفَ يضعفُ

ولمّا لَحقنا بالحُمولِ عشيَّة ً

وفيهنّ مودودُ الشّمائلِ أهيفُ

مشَى في حَيازيمي الغرامُ كأنَّما

مشَتْ فيَّ حمراءُ الغلائلِ قَرْقَفُ

وما كانَ عندي أنَّ قلبي يصيدُهُ

بمُقلتهِ ذاكَ الغزالُ المُشَنَّفُ

ضَعيفٌ ولكنَّ الذي في فؤادهِ

بلابلُ من وجدٍ به منه أضعفُ

فيا دارهمْ سقّاك من شعفٍ بهمْ

سِجالاً منَ النَّوْءِ السِّماكينِ أَوْطَفْ

إذا لاحَ منه أسحمٌ متهدِّلٌ

تقول المطايا بالحدوج ترجّفُ

ولا زال منه بارقٌ متلهّبٌ

عليك وإلاّ راعدٌ مُتقصِّفُ

إلى أنْ يؤوب الرّوضُ فيك كأنّه

نجومُ سماءٍ أو رداءٌ مُفَوَّفُ

وأذكَرَني نجداً على شَحْطِ نَأْيِها

ونحن بأرض الغورِ نكباءُ حرجفُ

تهُبُّ برَيّا مَن أودُّ لقاءَه

ومن دونه سهبٌ عريضٌ ونفنفُ

أيفخرُ قومٌ ما لهمْ مثلُ مفخرى

وأينَ منَ النَّهْجِ القويمِ التَعَسُّفُ 

ولي فوقَ أسماكِ المجرَّة ِ منزلٌ

وفى موقف الزّهرِ الكواكبِ موقفُ

وقومي الأُلى لمَّا توقَّفَ مَعْشرٌ

عن الذّروة ِ العلياءِ لم يتوقّفوا

كرامٌ متَى سِيموا الدَّنِيَّة َ يَعزِفوا

وإنْ شهدوا نجوى العضيهة ِ يصدفوا

وإنْ ركبوا ظَهراً منَ الفخرِ أردفوا

وإنْ طلبوا شيئاً من الذّكر ألحفوا

وما فيهمُ إلاّ الذى يشهد الوغى

فيُحيي بها من ذا يشاء ويُتْلِفُ

وإنْ أنهبَ الأموالَ جودُ أكفّهمْ

أفاؤوا بأطرافِ الرِّماح وأخلفوا

فلا عيبَ إلاّ ما ادّعاه عدوّهمْ

وما قال فيهمْ حاسدٌ متشنّفُ

إِذا سَحبوا البُرْدَ اليمانيَّ وارتدوا

وأرخَوْا مُلاءً للقناعِ وأغدَفوا

وفاحوا فأخزوا نشرَ كلِّ نطيمة ٍ

ذكاء وعرفُ الفاطيّين يعرفُ

رأيتَ رجالاً كالّيوثِ وفتية ً

كما سامَ ذاك الزّاجرُ المُتَعَيِّفُ

بهاليلَ وهّابين كلَّ نفيسة ٍ

إذا ضنَّ بالنَّيْلِ البخيلُ المُطَفَّفُ

تراهُمْ على قَصْدٍ فإنْ هتفَ النَّدَى

بأموالهمْ أعطَوْا كثيراً وأسرفوا

لنا فى قريشٍ كلّما لنبّيهمْ

ومن بينهمْ ذاك السّتارُ المسجّفُ

فإنْ مَسحوا أركانَهُ فبذكرِنا

ويَدْعو بِنا إِنْ طوَّفَ المتطوِّفُ

ونحنُ نصرناهُ بأُحْدٍ وخَيْبَرٍ

وقد فرّ عنه ناصروه فأرجفوا

ونحن فَديْناهُ الرَّدَى في فراشهِ

وللموتِ إرْقالٌ إليهِ وعَجْرَفُ

وآثَرَنا دونَ الأنامِ بصِهْرِهِ

وقد ذيدَ عنه الطّالبُ المتشوّفُ

وأسكننا يومَ العباءة ِ وسطها

وألبابُ من لم يعطَ ذاك ترجّفُ