الكونُ في جملةِ العوافي؛

أبو العلاء المعري

الكونُ في جملةِ العوافي؛

لا الكونُ في جُملة العُفاةِ

لينُ الثّرى، للجسوم، خيرٌ

من صُحبةِ العالَم الجُفاةِ

قد خَفَتَ القومُ، فاستراحوا؛

آهِ منَ الصمتِ والخُفات

لم يبقَ، للظّاعنين، عينٌ

تبكي على الأعظُم الرُّفات

أرى انكفاتي، إلى المنايا،

أغنى عن الأسرة الكُفاة

أُثبتُ لي خالقاً حكيماً،

ولستُ من معشرٍ نُفاة

خَبَطتُ في حِندِسٍ مُقيمٍ،

وأعجزتْ علّتي شُفاتي

فمن ترابٍ إلى ترابٍ،

ومن سُفاةٍ إلى سُفاة

نعوذُ باللَّه من غَوانٍ،

يكنّ باللّبِّ معصفات

ومن صِفاتِ النِّساءِ، قِدْماً،

أن لسنَ في الوُدّ مُنصفات

وما يبينُ الوفاءُ، إلاّ

في زَمَنِ الفَقد والوفاة

كم ودّعَ النّاسُ من خليلٍ

سارَ، فما همّ بالتفات