لمْ أرَ مثلكِ يا أمامَ خليلاَ

جرير

لمْ أرَ مثلكِ يا أمامَ خليلاَ

أنّأى بحَاجَتِنَا، وَأحْسَنَ قِيلا

لوْ شئتِ قدْ نقعَ الفؤادُ بمشربٍ

يَدَعُ الحَوَائِمَ لا يَجِدْنَ غَلِيلا

بالعذبِ في رصفِ القلاة ِ مقيلهُ

قَضُّ الأباطِحِ لا يَزَالُ ظَلِيلا

أنْكَرْتَ عَهْدَكَ غَيرَ أنّكَ عَارِفٌ

طَلَلاً بِألْوِيَة ِ العُنَابِ، مُحِيلا

لمّا تَخَايَلَتِ الحُمُولُ حَسِبتُها

دوماً يشربَ ناعماً ونخيلا

فتعزَّ إنْ نفعَ العزاءُ مكلفاً

الشوقِ يظهرُ للفراقِ عويلا

قَطَعَ الخَليطُ وِصَالَ حَبلِكَ منهُمُ،

وَلَقَدْ يَكُونُ بحَبْلِهِمْ مَوصُولا

و رعتُ ركبي بالدفينة ِ بعدَ ما

ناقلنَ منْ وسطْ الكراعِ نقيلا

منْ كلَّ يعلمهِ النجاءِ تكلفتْ

جوزَ الفلاة ِ تأوهاً وزميلا

إنّي تُذَكّرُني الزّبَيرَ حَمَامَة ٌ،

تدعو بمجمعِ نخلتينْ هديلا

قالَتْ قُرَيْشٍ: ما أذَلّ مُجاشِعاً

جَاراً وَأكْرَمَ ذا القَتِيلَ قَتِيلا

لوْ كانَ يعلمُ عذرَ آلُ مجاشعٍ

نَقَلَ الرّحَالَ، فأسْرَعَ التّحْوِيلا

يا لهفَ نَفْسي إذْ يَغُرّكَ حَبْلُهُمْ!

هلاَّ أتخذتَ على القيونِ كفيلاَ

أفبعدَ متركهمْ خليلَ محمدٍ

تَرجُو القُيُونُ مَعَ الرّسُولِ سَبيلا

وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ الأسِنّة َ بَعْدَمَا

كانَ الزبيرُ مجاوراً ودخيلا

لَوْ كُنْتَ حُرّاً يا ابنَ قينِ مُجاشعٍ

شيعتَ ضيفكَ فرسخينَ وميلاَ

أفتى الندا وفتى َ الطعانِ غررتمُ

وَفَتى الشَّمَالِ، إذا تَهُبّ بَلِيلا

قتلَ الزبيرُ وأنتمُ جيرانُ

غياً لمن غرَّ الزبيرَ طويلا

لو كنتَ حينَ غررتَ بينَ بيوتنا

لَسَمِعتَ من صَوتِ الحَديدِ صَليلا

لحماكَ كلُّ مغاورٍ يومَ الوغى

وَلَكَانَ شِلْوُ عَدُوّكَ المأكُولا