سقياً لبغدادَ، وأيّامِها؛

أبو نواس

سقياً لبغدادَ، وأيّامِها؛

إذْ دهْرُنَا نطْويهِ بالقَصْفِ

مـعْ فِـتيـة ٍ مثْـل نجـومِ الـدّجى ،

لم يطْـبَـعُـوا يـومـاً على خَسْـفِ

تيجـانهمْ حِـلمٌ إذا ما سُـقـوا

قد فُصِّصَتْ بالجود والظّرْفِ

ومـدّ مـن أبصـارهم أشـمُسٌ

تقـْـصُــرُ عنهـا غـايـة ُ الـوصْفِ

يسقيهمُ ذو وَفْرة ٍ، أحْورٌ،

يُسيلُ صُدغاً، فاترُ الطرْفِ

يكسّرُ الرّاءَ، وتكْسيرُها

يـدعـو إلى السُّقـمِ مـع الحتْـفِ

إنْ رامَ إعْـجـالاً أبَـى ردفُـهُ ،

أو رامَ عَــطْـفـاً جـرّ للـعـطْفِ

يسقيهِمُ حمراءَ، ياقوتَة ً،

تُـسـرجُ في الكـأسِ وفي الكفّ

يسْقِيهِمُ ممزُوجَة ً تارَة ً،

فـبـاحَ من سـُكْـرٍ بمـا يُـخْـفي

ثـمّ تغـنّـى طـربـاً عـنـدهـمْ ،

وهْـوَ من القـوْمِ على خـوْفِ :

شعزما أولع العينين بالوكفِ،

إذا تـنـحـت غــرّة الأنـفِ