ألا أيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا بِنَا يَرْضَى

قيس بن الملوح

ألا أيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا بِنَا يَرْضَى

شقيت ولا أدركت من عيشك الخفضا

شقيت كما أشقيتني وتركتني

أَهيمُ مع الهُلاَّك لا أُطْعَمُ الْغَمْضَا

أما والذي أبلى بليلى بليتي

وأصفى لليلى من مودتي المحضا

لأعطيت في ليلى الرضا من يبيعها

ولو أكثروا لومي ولو أكثروا القرضا

فكم ذاكر ليلى يعيش بكربة

فَيَنْفُضَ قَلْبِي حين يَذْكرُهَا نَفْضَا

وحق الهوى إني أحس من الهوى

على كبدي ناراً وفي أعظمي مرضا

كأنَّ فُؤادِي في مَخالِبِ طَائِرٍ

إذا ذَكَرَتْهَا النَّفْسُ شَدَّتْ بِه قَبْضا

كأن فجاج الأرض حلقة خاتم

عليَّ فلا تَزْدَادُ طُولاً ولاَ عَرْضَا

وأُغْشَى فَيُحمى لي مِنَ الأرْضِ مَضْجَعِي

وَأصْرَعُ أحْيَاناً فَألْتَزمُ الأرْضَا

رَضيتُ بقَتْلي في هَوَاها لأنَّي

أرَى حُبَّها حَتْماً وَطاعَتَها فَرْضَا

إذا ذُكِرَتْ لَيْلَى أهِيمُ بِذِكْرِهَا

وكانت مني نفسي وكنت لها أرضى

وأن رمت صبراً أو سلواً بغيرها

رأيت جميع الناس من دونها بعضا