يا مَنْ جَـداهُ قـليـلُ ،

أبو نواس

يا مَنْ جَـداهُ قـليـلُ ،

ومَـنْ بـلاهُ طـويـلُ

ومَنْ دعاني إليهِ،

طرفٌ أحمُّ كَحِيلُ

وواضِحُ النبْتِ، يحكي

مزاجَهُ الزنجبيلُ

أو عين تَسْنيمٍ، أو شا

بَ طَـعْمُـهُ السّـلْسَـبيـلُ

ووجنـة ٌ جـائـلٌ مـا

ؤهَا، وخدٌّ أسِيلُ

وغُصْـنُ بـانٍ تَثَـنّى ،

لكَ الوثيقة ُ منّي،

يجمّعُ الحسْـنَ فِيـهِ ،

وجْـهٌ وسيـمٌ ، جميـلُ

ذاكَ الّـذي فيــه من صنـ

ـعة ِ الإله قُبولُ

فـكلّ ما فيـهِ مـنْـهُ ،

قلْبي إليْه يميلُ

ويْلي! فليسَ يَرى لي

حقّاً، وليس يُنِيلُ

ويْلي! وما هكذا، يا

ويْلي، يكونُ الخلِيلُ

لم يختـرق كرَمـاً بيْـ

ـننا بودٍّ رسولُ

حتّى بدا منكَ ما لمْ

يُطِقْهُ قَطّ مَلولُ

ولا اهْـتَـدي بـاحْتِيـالِ

إليه قطّ بخيلُ

ولا ترى أنّ مـا قـد

يخفى عليّ يُخِـيـلُ

و الطّـرْفُ منْكَ على غا

ئب الضّميرِ دلِيلُ

فالله يرْعاكَ، يا من

مع الرّيـاحِ يميــلُ

عَمّـا عهِـدْتَ ، وَرَبّي

راعٍ عليّ كَفِيلُ

جَفـاكَ يـانَفْـسُ شـيءٌ ،

ما إنْ إليْه سبيلُ

لأنّ حبـّـكِ حُـبّ في

في القلْبِ منّي دَخِيلُ

ضَمّتْ إليّ وثَاقي

أغْلالُهُ والكُبُولُ

فالحبّ فَـوْقي سَحَابُ ،

و الحبّ تحتي سُيـولُ

فذا يسيـخُ بـرجْلـي ،

وذَا عـليّ هـطُــولُ

وَلــلصّـبابَــة ِ حـوْلـي

مـدينَـة ٌ ، وقَبيــلُ

ولــلْـحنيـنِ ، بقـلبــي ،

محـلّـة ٌ ، ومَقـيــلُ

وليسَ حَوْليَ إلاّ

ريـاحُ حُـبّ تَـجُـولُ

والقلْبُ قلبُ مُعَنّى ً،

والجسْمُ جسْمٌ علِيلُ

شِعارُهُ الهمّ والْحُزْ

نُ والضّنَـا والعويـلُ

ياأهْـلَ ودّي عَـلامَـا

صَـرَمْتُـمـونـي ؟ فقـولوا

إنْ كانَ ذاكَ لذَنْبٍ،

فإنّني مُسْتَقيلُ

مَا في يَدي منْكَ إلاّ

مُنَـى الغرورِ تُنيـلُ

بَلى ! هُمومي ثِقَالٌ،

دقيقُهُنّ جَلِيلُ

ولَسْتُ إلاّ بوَصْلٍ

على الصّدودِ أصولُ

كانَ الكثيـر رَجـائـي ،

ففـاتَ مـنّي القـليـلُ

فلا نَوالٌ زهيدٌ،

ولا عـطـاءٌ جـزيـلُ

والــلهُ فـي كـلّ هـذا

حسبـي ، ونِعـمَ الـوكيـلُ