يا صاحبيّ، قفا نقضِّ لبانة ً،

عمر بن أبي ربيعة

يا صاحبيّ، قفا نقضِّ لبانة ً،

وعلى الظعائنِ قبلَبينكما اعرضا

لا تُعْجِلاني أن أَقُولَ بِحَاجَة ٍ

رفقاً، فقد زودتُ داءً محرضا

ما أنسَ الذي بذلتْ لنا

منها على عجلِ الرحيلِ لتمرضا

وَمَقَالَها بِکلنَّعْفِ نَعْفِ مُحَسِّرٍ

لفتاتها: هلْ تعرفينَ المعرضا؟

هذا الذي أعطى مواثقَ عهده،

حَتَّى رَضيتُ وَقُلْتِ لي لَنْ يَنْقُضا

وزعمتِ لي أن لا يحولَ، فإنهُ

ساعٍ طوالَ حياته لي بالرضا

واللَّهُ يَعْلَمُ إنْ ظَفِرْتُ بِمِثْلِها

منه ليعترفنّ ما قد أقرضا

فَأَصَخْتُ سَمَعي نَحْوَهَا فَكَأَنَّما

أوريتُ بين جوانحي جمرَ الغضا

فعطفتُ راحلتي، وقلتُ لصاحبي:

أنظر، بعمرك، نحوها أن تومضا

قال الجري: قد أومضتْ، قلت: ائتها،

وکحْذَرْ حريزَ مَقَالِها أَنْ يَعْرِضا

قالتْ له: باللهِ ربكَ، قل له

قَوْلا يُحَرِّكُهُ عَسَى أَنْ يَمْعَضا:

حملتها وجداً، لو أمسى مثلهُ

يوماً على جبلٍ، إذاً لتقضقضا

وَتَنَظَّرَتْ مِنْكَ الجَزَاءَ لِوَعْدِها

حولاً تجرمَ كله، حتى انقضى

فأَجَبْتُهَا: إنْ قُلْتُ فاعفُوا وَکصْفَحُوا

فأنا الذي لا عذرَ لي فيما مضى

زعمتْ بأني قد سلوتُ، ولو درتْ

أَنْ لَمْ أَجِدْ مِنْ حُبِّهَا مُتَعَرِّضا

ما عدتُ أرضي الكاشحينَ بهجرها،

أبداً، وإنْ قالَ النصيحُ وعرضا

وأطعتُ فيها الكاشحينَ، فأكثروا

فيها المقالة َ شامتاً، ومعرضا

طَاوَعْتُ فيها واشِياً فَكأَنَّني

في صرمِ ذاتِ الخالِ، كنت مغمضا

وَسفاهَة ٌ بِکلْمَرْءِ صَرْمُ صَديقِهِ

يُرْضِي بِهجْرَتِهِ العَدُوَّ المُبْغِضا:

إرْجِعْ فَعَاوِدْها المَساءَ فإنَّني

أَخْشَى مِنَ العادي بِها أَنْ يُعْرِضا