تجاوَزَتْ عنّيَ الأقدارُ، ذاهبَةً،

أبو العلاء المعري

تجاوَزَتْ عنّيَ الأقدارُ، ذاهبَةً،

فقد تأبّدْتُ، حتى ملّني الأبدُ

وليسَ هُدبَا جفوني رِيشَتَيْ سُبَدٍ،

إذا تمطّرَ، تحتَ العارضِ، السَّبَد

نشْكُو إلى اللَّهِ أنّا سيّئو شِيَمٍ،

نحنُ العبيدُ، وفي آنافِنا عَبَد

والمرءُ ظالمُ نفْسٍ، تجتني مَقِراً،

يظنُّهُ الشّهدَ، والظُّلمانُ تَهتَبد

وما تزالُ جُسومٌ، في مَحابِسها،

حتى يُفَرَّجَ عن أكبادها الكبَد

شرِبتُ قهوَةَ هَمٍّ، كأسُها خَلَدي،

وفي المَفارقِ، ممّا أطلَعَتْ، زبَد

فاجعلْ سوامَك نُهبَى، ما بكتْ إبلٌ

مثْوى لبيدٍ، ولا أوبارُها اللُّبُد

والملكُ يفنى، ولا يبقى لمالكهِ،

أودى ابنُ عادٍ، وأودى نَسرُه لُبَد