ما هاجَني البارقُ من بارقٍ،

أبو العلاء المعري

ما هاجَني البارقُ من بارقٍ،

يوماً، ولا هَزّ لهزّانِ

حَرْبَةُ زانٍ بفؤادِ الفَتى،

خَيرٌ لَهُ من خَرْبةِ الزّاني

لا أشرَبُ الرّاحَ ولو ضُمّنَتْ

ذهابَ لَوْعاتي وأحزاني

مُخَفِّفاً مِيزانَ حِلمي بها،

كأنّني ما خَفّ مِيزاني

عُمرٌ مضى، لا كانَ منْ ذاهبٍ

جزّيتُهُ شرّاً، وجزّاني

أُجامِلُ النّاسَ، ولوْ أنّني

كَشَفْتُ ما في السرّ أخزاني

أسِيتُ من نَقصي، ولكنّ ما

يَظهَرُ منْ غيريَ عَزّاني