يأتي على الخلقِ إصباحٌ وإمساءُ،

أبو العلاء المعري

يأتي على الخلقِ إصباحٌ وإمساءُ،

وكلّنا لصروفِ الدّهرِ نَسّاءُ

وكم مضى هَجَريٌّ، أو مُشاكلُهُ

من المَقاول، سَرّوا الناسَ أم ساءوا

تَتْوى الملوكُ، ومِصرٌ، في تغيّرهم،

مِصْرٌ على العهدٍ، والأحسْاءُ أحساءُ

خَسِستِ، يا أُمّنا الدنيا، فأُفِّ لنا،

بنو الخسيسةِ أوباشٌ، أخِسّاءُ!

وقد نطقتِ بأصنافِ العِظاتِ لنا،

وأنتِ، فيما يظن القومُ، خَرساء

ومنْ لصخرِ بن عمروٍ إنّ جثته

صَخرٌ، وخنساءَه، في السِّرْبِ، خنساء

يموجُ بحركِ، والأهواءُ غالبةٌ

لراكبيهِ، فهل للسُفْنِ إرساءُ؟

إذا تعطّفتِ يوماً، كنتِ قاسيةً،

وإن نظرتِ بعينٍ، فهي شَوساء

إنسٌ على الأرض تُدمي هامها إحَنٌ،

منها، إذا دَمِيَتْ، للوحش، أنساءُ

فلا تغُرّنْكَ شُمٌّ من جبالهمُ،

وعِزّةٌ، في زمان المُلكِ، قعساء

نالوا قليلاً من اللذّاتِ، وارتحلوا

برَغمِهِمْ، فإذا النّعماءُ بأساءُ