قد أسرف الإنسُ في الدّعوى بجهلِهمُ

أبو العلاء المعري

قد أسرف الإنسُ في الدّعوى بجهلِهمُ

حتى ادّعوا أنهم للخلق أربابُ

إلبابُهُمْ كان باللذّاتِ متصلاً،

طولَ الحياةِ، وما للقَوم ألبابُ

أجرى، من الخيلِ، آمالٌ أُصرّفُها،

لها بحثّيَ تقريبٌ، وإخبابٌ

في طاقةِ النفسِ أنْ تُعْنى بمنزِلها،

حتى يُجافَ عليها للثرى بابُ

فاجعلْ نساءك إن أُعطيتَ مَقدِرَةً،

كذاك، واحذَرْ فللِمقدارِ أسبابُ

وكم خنتْ من هَجولٍ حُجّبتْ ووفت

من حُرّة، مالها في العِينِ جِلباب

أذىً من الدهرِ مشفوعٌ لنا بأذىً،

هذا المحلّ بما تخشاهُ مِرْبابُ

يزورُنا الخيرُ غِبّاً، أو يُجانبنا،

فهل لمِا يكرهُ الانسانُ إغبابُ؟

وقد أساءَ رجالٌ أحسنوا فقُلوا،

وأجمَلوا، فإذا الأعداءُ أحباب

فانفع أخاك على ضُعفٍ تُحِسُّ بهِ،

إنّ النسيمَ بِنفَع الرُّوحِ هَبّاب