شَوْقٌ إلَيكِ، تَفيضُ منهُ الأدمُعُ،

البحتري

شَوْقٌ إلَيكِ، تَفيضُ منهُ الأدمُعُ،

وَجَوًى عَلَيكِ، تَضِيقُ منهُ الأضلعُ

وَهَوًى تُجَدّدُهُ اللّيَالي، كُلّمَا

قَدُمتْ، وتُرْجعُهُ السّنُونَ، فيرْجعُ

إنّي، وما قَصَدَ الحَجيجُ، وَدونَهم

خَرْقٌ تَخُبُّ بها الرّكابُ، وتُوضِعُ

أُصْفيكِ أقصَى الوُدّ، غَيرَ مُقَلِّلٍ،

إنْ كانَ أقصَى الوُدّ عندَكِ يَنفَعُ

وأرَاكِ أحْسَنَ مَنْ أرَاهُ، وإنْ بَدا

مِنكِ الصّدُودُ، وبَانَ وَصْلُكِ أجمعُ

يَعتَادُني طَرَبي إلَيكِ، فَيَغْتَلي

وَجْدي، وَيَدعوني هَوَاكِ، فأتْبَعُ

كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعٌ، وَيَسُرُّني

أنّي امْرُؤٌ كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعُ

شَرَفاً بَني العَبّاسِ، إنّ أبَاكُمُ

عَمُّ النّبيّ، وَعِيصُهُ المُتَفَرّعُ

إنّ الفَضِيلَةَ للّذي اسْتَسقَى بهِ

عُمَرٌ، وَشُفّعَ، إذْ غَدا يُستَشفَعُ

وَأرَى الخِلاَفَةَ، وَهيَ أعظَمُ رُتبَةٍ،

حَقّاً لَكُمْ، وَوِرَاثَةً مَا تُنزَعُ

أعْطاكُمُوها الله عَنْ عِلْمٍ بِكُمْ،

والله يُعْطي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ

مَنْ ذَا يُسَاجِلُكمْ، وَحَوْضُ مُحَمّدٍ

بِسِقَايَةِ العَبّاسِ فيكُمْ يَشفَعُ

مَلِكٌ رِضَاهُ رِضا المُلُوكِ، وَسُخطُه

حَتْفُ العِدى، وَرَداهُمُ المُتَوَقَّعُ

مُتَكَرِّمٌ، مُتَوَرّعٌ عِنْ كُلّ مَا

يَتَجَنّبُ المُتَكَرّمُ المُتَوَرّعُ

يا أيّهَا المَلِكُ الذي سَقَتِ الوَرَى،

مِنْ رَاحَتَيِهِ، غَمَامَةٌ ما تُقلِعُ

يَهْنِيكَ في المُتَوَكّلِيّةِ أنّهَا

حَسُنَ المَصِيفُ بها، وَطَابَ المَرْبَعُ

فَيْحَاءُ مُشْرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُهَا

مِيثٌ تُدَرّجُهَُ الرّياحُ وأجْرَعُ

وَفَسيحَةُ الأكْنَافِ ضَاعَفَ حُسنَها

بَرٌّ لَهَا مُفْضًى، وَبَحْرٌ مُتْرَعُ

قَدْ سُرّ فيها الأوْلِيَاءُ، إذِ التَقَوْا

بِفِنَاءِ مِنْبَرِهَا الجَديدِ، فَجُمّعُوا

فَارْفَعْ بدارِ الضّرْبِ باقيَ ذِكْرِها،

إنّ الرّفيعَ مَحَلُّهُ مَنْ تَرْفَعُ

هَلْ يَجْلُبَنّ إليّ عَطْفَكَ مَوْقِفٌ

ثَبْتٌ لَدَيكَ، أقُولُ فيهِ وَتَسْمَعُ

مَا زَالَ لي مِنْ حُسنِ رَأيِكَ مُوْئلٌ

آوِي إلَيهِ، مِنَ الخُطُوبِ، وَمَفزَعُ

فَعَلاَمَ أنكَرْتَ الصّديقَ، وأقبَلَتْ

نَحوِي رِكابُ الكَاشِحِينَ تَطَلَّعُ

وَأقَامَ يَطْمَعُ في تَهَضّمِ جَانِبي

مَن لم يكُنْ، من قَبلُ، فيهِ يَطمَعُ

إلاّ يَكُنْ ذَنْبٌ، فعَدْلُكَ وَاسعٌ،

أوْ كَانَ لي ذَنْبٌ، فَعَفْوُكَ أوْسَعُ