تَذَكَّرتُ أيَامَ مَن قَدْ مَضَى

عبد الله بن المبارك

تَذَكَّرتُ أيَامَ مَن قَدْ مَضَى

فهاجَ لي الدمْع سحاً هتُونا

فرددتُ في النفسِ ذكراهمُ

ليحدثَ ذلكَ للقلبِ لِينا

حَنينُ عِشَارٍ تُحبُّ الحَنينَا

وإخوان صدقٍ لحقنَا بهمْ

فقد كنتُ بالقرب منهُم ضنينا

وَأوحَشَت الدَّارُ مِنْ بَعدِهم

أظَلُّ عَلى ذكرِهم مُستَكينا

وَإن كُنتِ بالعَيشِ مُغَتَّرة ً

تُمنِّيك نَفسُكِ فِيهَا الظُنِونَا

فنادي قبورك ثمَّ انظري

مصارعَ أهلك والأقربينا

إلى أينَ صَارُوا وَمَاذَا لَقُوا

وَكَانُوا كَمثْلكِ فِي الدُّورِ حِيناً

وأينَ الملوكُ وأهلُ الحجَا

ومنْ كنت ترضين أو تحذرينَا؟

وَأينَ الذينَ بَنَوا قَبلَنَا

قروناً تتابعُ تتلُو القرونا؟

أتيتُ بسنين قد رمتا

منَ الحِصنِ لما أثاروا الدفينا

على وزنِ منين إحداهما

تقلُّ به الكفَّ شيئاً رزينا

ثَلاثينَ أخرى َ عَلَى قَدرِها

فَمَاذَا يَقُومُ لأفْوَاهِهِمْ

وما كانَ يملأ تلكَ البطُونا

وَكلّ عَلَى ذَاكَ لاقَى الرَّدَى

فبادوا جميعاً فهمْ خامدونا