عن فشاقكَ طائرٌ غريدُ

أبو تمام

عن فشاقكَ طائرٌ غريدُ

لما ترنمَ والغصونُ تميدُ

ساقٌ على ساقٍ دعا قمرية ً

فدعَتْ تُقاسِمُهُ الهَوَى وتَصيدُ

إلفانِ في ظلِّ الغصونِ تألفا

والتَفَّ بَينَهُما هَوى مَعْقُودُ

يتطعمانِ بريقِ هذا هذهِ

مجعاً وذاكَ بريقِ تلكَ معيدُ

يا طائرانِ تمتعا هنيتما

وعِمَا الصَّباحَ فإنني مَجْهودُ

آهٍ لوَقعِ البيْيِ يابنَ مُحمَّدٍ

بَينُ المحب على المحب شديدُ

أَبْكي وقَدْ سَمَتِ البُروقَ مُضيئَة ً

مِنْ كل أقْطار السَّماءِ رُعودُ

واهتزَّ رَيْعانُ الشَّبَابِ فأشرقَت

لِتهلُّلِ الشَّجرِ القُرَى والبيدُ

وَمضَتْ طَواوِيسُ العِراقِ فأَشْرَقَتْ

أَذْنابُ مُشرقَة ٍ وهُنّ حُفودُ

يرفلنَ أمثالَ العذارى طوفاً

حولَ الدوارِ وقدْ تجانى العيدُ

إني سأنثرُ منْ لساني لؤلؤاً

يَرِدُ العِراقَ نِظَامُه مَعْقودُ

حتى يحلَّ منَ المهلبِ منزلاً

للمجدِ في غرفاتهِ تشييدُ

رَفعَ الخلافَة َ راية ً فتقاصَرتْ

عنها الرجالُ وحازها داودُ

السَّيدُ العَتَكيُّ غَيْرَ مُدافَعٍ

إِذْ ليْسَ سُؤدُدُ سيدٍ مَوْجُودُ

نقرتُ باسمكَ في الظلامِ مسدراً

داودُ إنك في الفعالِ حميدُ

قَدْ قِيلَ : أَيْنَ تُريدُ، قُلْتُ : أخا النَّدَى

وأبا سليمانُ الأغرُ أريدُ

فافْتَحْ بجُودِكَ قفْلَ دَهْري إنَّهُ

قُفْلٌ وجُودُ يَديْكَ لي إقليدُ

فالجودُ حيَّ ما حييتَ وإنْ تمتْ

غاضَتْ مَناهِلُه وماتَ الجُودُ