لامية العجم

الطغرائي

  وحـليةُ الـفضلِ زانـتني لـدى العَطَلِ

والشمسُ رَأدَ الضحى كالشمس في الطفلِ

بـهـا ولا نـاقـتي فـيها ولا جـملي

كـالسيفِ عُـرِّي مَـتناه عـن الـخلل

ولا أنـيـسَ إلـيـه مُـنـتهى جـذلي

وَرَحْـلُـها وَقَــرَا الـعَـسَّالةَ الـذُّبُلِ

ألـقى  ركـابي ، ولج الركب في عَذلي

عـلـى قـضاء حـقوقٍ لـلعلى قِـبَلي

مــن الـغـنيمة بـعد الـكدِّ بـالقفلِ

بـمـثله  غـيـرُ هـيَّـابٍ ولا وكـلِ

بـشـدةِ الـبـأسِ مـنه رقَّـةُ الـغَزَلِ

والـليل  أغـرى سـوام الـنوم بالمقلِ

صـاح  ، وآخـر من خمر الكرى ثملِ

وأنـت  تـخذلني فـي الـحادث الجللِ

وتـستحيل  وصـبغ الـليل لـم يـحُلِ

والـغي  يـزجر أحـياناً عـن الـفشلِ

وقـد  حـماهُ رمـاةٌ مـن بـني ثُـعلِ

سـودُ  الـغدائرِ حـمرُ الـحلي والحللِ

فـنفخةُ  الـطيبِ تـهدينا إلـى الـحللِ

حـول الـكِناس لـها غـابٌ من الأسلِ

نِـصـالها بـمـياه الـغُـنْج والـكَحَلِ

مـابالكرائم  مـن جـبن ومـن بـخلِ

حـرَّى  ونـار الـقرى منهم على القُللِ

ويـنـحرون كِــرام الـخيل والإبـلِ

بِـنَهلةٍ مـن غـدير الـخمر والـعسلِ

يـدِبُّ مـنها نـسيمُ الـبُرْءِ فـي عللي

بـرشـقةٍ مـن نـبال الأعـين الـنُّجلِ

بـاللمح مـن خـلل الأسـتار والـكللِ

عـن  الـمعالي ويـغري المرء بالكسلِ

فـي  الأرض أو سلماً في الجوِّ فاعتزلِ

ركـوبـها واقـتـنعْ مـنـهن بـالبللِ

والـعِـزُّ عـند رسـيم الأيـنق الـذّلُلِ

مـعـارضات مـثاني الـلُّجم بـالجدلِ

فـيـما تُـحدثُ أن الـعز فـي الـنقلِ

لـم  تـبرح الـشمسُ يوماً دارة الحملِ

والـحظُ  عـني بـالجهالِ فـي شُـغلِ

لِـعـينه  نــام عـنهم أو تـنبه لـي

مـا  أضـيق الـعيش لولا فُسحة الأمل

فـكيف أرضـى وقـد ولت على عجلِ

فـصنتها عـن رخـيص الـقدْرِ مبتذَلِ

ولـيـس يـعملُ إلا فـي يـديْ بـطلِ

حـتى  أرى دولـة الأوغـاد والـسفلِ

وراءَ خـطوي لـو أمـشي عـلى مهلِ

مــن  قـبلهِ فـتمنى فـسحةَ الأجَـلِ

لـي  أسـوةٌ بانحطاط الشمسِ عن زُحلِ

فـي  حـادث الدهر ما يُغني عن الحِيلِ

فـحاذر  الـناس واصـحبهم على دخلِ

مـن  لايـعولُ فـي الـدنيا على رجلِ

فَـظنَّ شـراً وكـن مـنها عـلى وجَلِ

مـسافة  الـخُلفِ بـين الـقوْل والعملِ

وهــلْ يُـطـابق مِـعْـوجٌ بـمعتدلِ

عـلى  الـعهود فـسبق الـسيف للعذلِ

أنـفـقت  صـفوك فـي أيـامك الأول

وأنـت  تـكفيك مـنهُ مـصة الـوشلِ

يُـحتاجُ  فـيه إلـى الأنـصار والخَولِ

فـهـل  سـمعت بـظلٍ غـير مـنتقلِ

اصـمتْ فـفي الصمت منجاةٌ من الزلل

فـاربأ بـنفسك أن تـرعى مـع الهملِ