ركيك قواف صاغها فتكسرت

ابن مشرف

ركيك قواف صاغها فتكسرت

وحاصلها كالعجل مستوجب الكسر

وقفت على نظم لبعض بني العصر

تضمن أقوالا بقائلها تزرى

تخير حرف الراء عجزا وإنما

يعدون حرف الراء عير أولى الشعر

عيوبا كساها زخرف القول خادعا

فأضحت بحمد الله مكشوفة الستر

بها شبه للجاهلين مضلة

أكاذيب لا تخفى على كل ذي حجر

تصدى لها حبر الزمان ونجله

فردا وهدا ما بناه من القعر

وقد بينا للناس ما في كلامه

من الزيف والإفراط والحيف والنكر

بأوضح برهان وأقوم حجة

لها قرر الشيخان بالنظم والنثر

جزى الله عنا شيخنا في صنيعته

فكم قد شفى بالرد والسد للثغر

إذا مبطل أجرى من الجهل جدولا

أتاه بتيار من العلم كالبحر

فجلى ظلام الجهل والشك والعمى

بنور هدى يجلو الغياهب كالفجر

لئن كان أهل العلم كالشهب في السما

فعالمنا بين الكواكب كالبدر

فما لابن منصور رأى هجو قومه

صوابا فأزرى بالقريب وبالصهر

وأثنى على قوم طعام بكونهم

بنوا في القرى تلك المساجد للذكر

كأن لم تكن تتلى عليه براءة

ولم يتل فيها إنما سائر العمر

ولم ينظر الشرك الذي فيهم فشا

فكم قبة شيدوها على قبر

وطافوا عليها خاضعين تقربا

إلى ذلك المقبور بالذبح والنذر

وكم سألوا الأموات كشف كروبهم

ولا سيما في الفلك في لجج البحر

فزادوا على شرك الأوائل إذ دعوا

سوى الله في حال الرخاء وفي العسر

وتخريجه للمسلمين مشبها

ولهم بالحروريين بالبغي والفجر

فيا ليت شعري هل تجاهل أو غوى

فشتان ما بين الهداية والكفر

ولكنه أبدى موافقة العدا

ليثني عليه الخصم في ذلك القطر

فهبه كمن أغوى الشياطين في الفلا

فأصبح حيرانا بمهمهة قفر

وأصحابه يدعونه للهدى ائتنا

ولا داء أدعى للعناد من السكر

فسبحان من أعمى عيونا عن الهدى

وقد أبصرت والسمع ما فيه من وقر

ومن ينكر الشمس المنيرة في الضحى

إذا لم يكن غيم وفي ساعة الظهر

ورب فتى مستصرخ صاح نادبا

لنا فأجبنا الصوت بشراك بالنصر

أتتك لنصر الدين منا كتائب

تجر العوالي في المثقفة السمر

وكم طاعن في ديننا ومثلب

رميناه إذا هاجا بقاصمة الظهر

نسل المواضي في الحروب على العدا

ونضرب من يهجو بصمصامة الشعر

فدونك نظما كالزلال عذوبة

يجر ذيول العز للدين والفخر

بدا من أديب لم يقل متغزلا

عيون المهى بين الرصافة والجسر

وأزكي صلاة الله ثم سلامه

على المصطفى ما حي الضلالة والكفر

كذا الآل والأصحاب ما هبت الصبا

وما لاح في الآفاق من كوكب درى

وما انهل في الفقر الغمام وما بكى

فاضحك دمع المزن مبتسم الزهر