لا خيرَ في المالِ أعْطاهُ وأجمعُهُ،

أبو العلاء المعري

لا خيرَ في المالِ أعْطاهُ وأجمعُهُ،

إذا عَريتُ، فممّا حُزتُ عُرّيتُ

وما انتفاعي، إذا أصبحتُ ذا فِرةٍ،

وإنما أنا رِسْلُ الضَّرعِ صُرّيتُ

وصاغني اللَّهُ من ماءٍ، وها أنا ذا

كالماءِ، أجْري بقدرٍ كيف جُرّيت

بُريتُ للأمر لم أعرف حقائقَهُ،

فليتني، من حساب اللَّه، بُرّيت

أرى خيالَ إزارٍ حمّه قَدَرٌ،

ظهرْتُ منهُ قليلاً ثمّ وُرّيت

ما لي رضيتُ بما أنكرْتُهُ زمناً،

وخِلتُني بصروف الدّهرِ ضُرّيت

فهل درى اللّيثُ إذ ضَمّ الرَّجاجَ له

فَمٌ، وقُدّرَ للشّدقينِ تَهريت

كأننا في قفارٍ، ضلّ سالِكُها

نهجَ الطريقِ وما في القوم خرّيت

لو يَنطقُ اللّيلُ نادى كم فرى ظُلَمي

فجرٌ وأُدلجتُ في حاجٍ وأُسريت

وأعملتني رجالٌ في مآربها،

كأنّني جملٌ، للإنس، أُبريتُ

لايصبرون، فقيرٌ تحت فاقته؛

إنّ السّباريتَ جابتْها السّباريت

ناسٌ، إذا نسكوا عُدّوا ملائكةً؛

وإن طغَوا فهُمُ جِنٌّ عفاريت

لا تطريَنّي، فلي نفس مجرَّبةٌ،

تُسِرُّ وجْداً، إذا بالمينِ أُطريت

وإن مُدحتُ بخيرٍ، ليس من شيَمي،

حسبتُني بقبيحِ الذّمّ فُرّيت