قل للمنازلِ بالظهرانِ قد حانا

عمر بن أبي ربيعة

قل للمنازلِ بالظهرانِ قد حانا

أَنْ تَنْطِقي فَتُبيني اليَوْمَ تَبْيانا

رُدّي عَلَيْنا بِما قُلْنا تَحِيَّتَنا

وَحَدِّثينا: مَتَى بَانَ الَّذي بانا؟

قَالَتْ: وَمَنْ أَنْتَ أُذْكُر؟ قَالَ: ذو شَجَنٍ

قد هاجَ منهُ نحيبُ الحبّ أحزانا

قَالَتْ: فَأَنْتَ کلَّذِي أَرْسَلْتَ جَارِيَة ً

وهناً إلى الركبِ تدعى أمَ سفيانا؟

ثُمَّ أَنَخْتَ وَرَاءَ العِرْقِ أَبْعِرَة ً،

أَتَيْنَ مِنْ رَكْبِهِ الأَعْلَى ، وَرُكْبَانا

ثمّ أتيتَ تخطى الركبَ مستتراً،

حَتَّى لَقِيتَ لَدَى البَطْحاءِ إنْسانا

قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَبيني في مُحَاوَرَة ٍ،

وَحْدِّثيني حَدِيثَ الرَّكْبِ مَنْ كَانَا

ذاكَ الزمانُ الذي فيه مودتكمْ،

فَقَدْ تَبَدَّلَ بَعْدَ العَهْدِ أَزْمانا

وَقَدْ مَضَتْ حِجَجٌ مِنْ بَعْدُ، أَرْبَعَة ٌ،

وَأَشْهُرٌ وَکنْتَفَضْنا کلْعَامَ شَعْبَانا

فَبِتُّ ما إنْ أَرَى شَيْئاً أُسَرُّ بِهِ،

إلاَّ الحَدِيثَ، وَغَمْزَ الكَفِّ أَحْيَانَا

حتى إذا الركبُ ريعوا قمتُ منصرفاً،

مشيَ النزيفِ يكفُّ الدمعَ تهتانا