أقلَّ الملامَ، يا عتيقُ، فإنني

عمر بن أبي ربيعة

أقلَّ الملامَ، يا عتيقُ، فإنني

بهندٍ، طوالَ الدهرِ، حرانُ هائمُ

فَقَضِّ ملامي، وکطْلُبِ الطِّبَّ، إنَّني

أسرّ جوى في حبها، فهو رازمُ

فَقَالَ: عَلَيْكَ اليَوْمَ أَسْمَاءَ، إنَّها

أطبُّ بهذا، والمباطنُ عالم

فقلتُ لأسماءَ اشتكاءً، وأخضلتْ

مَسَارِبَ عَيْنَيَّ الدُّموعُ السَّواجمُ

أَبيني لَنَا، كَيْفَ السَّبيلُ إلَى الَّتي

نَأَتْ غَرْبَة ٌ عَنَّا بِهَا ما تُلاَئِمُ

فقالتْ، وهزتْ رأسها: لو أطعتنا،

تجنبتها أيامَ قلبكَ سالم

ولكن دعتْ للحينِ عينٌ مريضة ٌ،

فَطَاوَعْتَها، عَمْداً، كَأَنَّكَ حَالِمُ

وَكُنْتَ تَبوعاً لِلْهَوَى ، مُصْحِباً لَهُ،

إذا أعجبتكَ الآنساتُ النواعمُ

تُكَلِّفُ أَفْرَاسَ الصِّبَى ، تَعَباً لَهُ،

وَلَسْتَ تُبالي أَنْ تَلُومَ اللَّوَائِمُ

وَوَكَّلْتَ أَفْرَاسَ الصِّبَى بِطِلابها

زَماناً، فَقَدْ هَانَت عَلَيْكَ المَلاوِمُ

وَعُلِّقْتَها، أَيَّامَ قَلْبُكَ مُوثَقٌ

لديها، فدعها الآنَ، إذ أنتَ سالم

فقلتُ لها: أنى سلمتُ، وحبها

جوى لبناتِ القلبِ، يا أسمَ، لازم

وأنى سلوُّ القلبِ عنها، وقد سبا

فُؤَادِيَ مِنْها ذو غَدائِرَ فَاحِمُ

وجيدُ غزالٍ فائقُ الدرّ حليهُ،

وَرَخْصٌ لَطِيفٌ، وَاضِحُ اللَّوْنِ، نَاعِمُ