جُعِلْتُ فِدَاكَ أنتَ مَنْ لا نَدُلُّهُ

أبو تمام

جُعِلْتُ فِدَاكَ أنتَ مَنْ لا نَدُلُّهُ

على الحزمِ في التدبير بل نستدلهُ

وليسَ امرؤٌ بهديكَ غيرَ مُذكرٍ

إلى كرمٍ إلا امرؤُ ضلَّ ضلُّهُ

ولكننا منْ يوسفَ بن محمدٍ

على أملٍ كالفجر لاحَ مطلهُ

هِلالٌ لَنا قَدْ كادَ يَخْمُدُ ضَوؤُهُ

وكنا نراهُ البدرَ إذ نستهلهُ

هو السيفُ عضباً قد أرثت جفونهُ

وضيعَ حتى كلُّ شيءٍ يفلهُ

فَصُنْهُ، فإنَّا نَرْتَجِي في غِرَاره

شفاءً من الأعداءِ يوم تسلهُ

لهُ خلقٌ رحبٌ ونفسٌ رأيتها

إذا رزحتْ نفسُ اللئيمِ تقلهُ

فَفِيمَ ولِمْ صَيَّرْتَ سمْعَكَ ضَيْعَة ً

ووقفاً على الساعي به يستغلهُ

قَرَارة ُ عَدْلٍ سَيْلُ كُل ثَنِيَّة ٍ

إلَيْهَا وشِعْبٌ كُلُّ زَوْرٍ يَحُلُّهُ

لِذَلِكَ ذَا المَوْلى المُهَانُ يَهِينُه

فيحْظَى وذَا العَبْدُ الذَّليل يُذِلُّهُ

أَتَغْدُو بهِ في الحَرْبَ قَبْلَ اتغَارهِ

وفي الخطبِ قعد أعيا الأولى مصمئلهُ

وتعقده حتى إذا استحصدتْ لهُ

مرائره أنشأتَ بعدُ تحلهُ!

هُوَ النَّفَلُ الْحُلْوُ الذي إنْ شَكَرْتَهُ

فقد ذابَ في أقصى لهاتِكَ حلهُ

وفيءُ فوقرهُ وإني لواثقٌ

بأنْ لا يراكَ اللهُ ممنْ يغلهُ

فلو كان فرعاً من فروعكَ لم يكنْ

لنَا منهمُ إلاَّ ذَرَاهُ وظِلُّهُ

فكيفَ وإنْ لم يرزقِ اللهُ إخوة ُ

لهُ، فهوَ بعد اليومِ فرعُكَ كلُّهُ؟