ولكننا والحمد لله لم نزل

ابن مشرف

ولكننا والحمد لله لم نزل

على قول أصحاب الرسول نعول

نقر بأن الله فوق عباده

على عرشه لكنما الكيف نجهل

وكل مكان فهو فيه بعلمه

شهيد على كل الورى ليس يغفل

وما أثبت الباري تعالى لنفسه

من الوصف أو ابداء من هو مرسل

فنثبته لله جل جلاله

كما جاء لا ننفي ولا نتأول

هو الواحد الحي القديم له البقا

مليك يولى من يشاء ويعزل

سميع بصير قادر متكلم

عليم مريد آخر هو أول

تنزه عن ند وولد ووالد

وصاحبة فالله أعلى وأكمل

وليس كمثل الله شيء وماله

شبيه ولا ند بربك يعدل

وأن كتاب الله من كلماته

ومن وصفه الأعلى حكيم منزل

فليس بمخلوق ولا وصف حادث

فيفنى ولكن محكم لا يبدل

هو الذكر متلو بألسنة الورى

وفي الصدر محفوظ في الصحف يسجل

فألفاظه ليست بمخلوقة ولا

معانيه فاترك قول من هو مبطل

وقد اسمع الرحمن موسى كلامه

على طور سينا والإله يفصل

وللطور مولانا تجلى بنوره

فصار لخوف الله دكا يزلزل

وأن علينا حافظين ملائكا

كراما بسكان البسيطة وكلوا

فيحصون أقوال ابن آدم كلها

وأفعاله طرا فلا شيء يهمل

ولا حي غير الله يبقى وكل من

سواه له حوض المنية منهل

وأن نفوس العالمين بقبضها

رسول من الله العظيم موكل

ولا نفس تفنى قبل اكمال رزقها

ولكن إذا تم الكتاب المؤجل

وسيان منهم من أودى حتف أنفه

ومن بالظبي والسمهرية يقتل

وأن سؤال الفاتنين محقق

لكل صريع في الثرى حين يجعل

يقولان ماذا كنت تعبد ما الذي

تدين ومن هذا الذي هو مرسل

فيا رب ثبتنا على الحق واهدنا

إليه وأنطقنا به حين نسأل

وأن عذاب القبر حق وروح من

أودى في نعيم أو عذاب يعجل

فأرواح أصحاب السعادة نعمت

بروح وريحان وما هو أفضل

وتسرح في الجنات تجني ثمارها

وتشرب من تلك المياه وتأكل

ولكن شهيد الحرب حي منعم

فتنعيمه للروح والجسم يحصل

وأرواح أصحاب الشقاء مهانة

معذبة للحشر والله يعدل

وأن معاد الروح والجسم واقع

فينهض من قد مات حيا يهرول

وصيح بكل العالمين فأحضروا

وقيل قفوهم للحساب ليسألوا

فذلك يوم لا تحد كروبه

بوصف فإن الأمر أدهى وأهول

يحاسب فيه المرء عن كل سعيه

وكل يجازي بالذي كان يعمل

وتوزن أعمال العباد جميعها

وقد فاز من ميزان تقواه يثقل

وفي الحسنات الأجر يلقى مضاعفا

وبالمثل تجزى السيئات وتعدل

ولا يدرك الغفران من مات مشركا

وأماله مردوده ليس تقبل

ويغفر غير الشرك ربي لمن يشا

وحسن الرجا والظن في الله أجمل

وأن جنان الخلد تبقى ومن بها

مقيما على طول المدى ليس يرحل

أعدت لمن يخشى الإله ويتقي

ومات على التوحيد فهو مهلهل

وينظر من فيها إلى وجه ربه

بذا نطق الوحي المبين المنزل

وأن عذاب النار حق وأنها

أعدت لأهل الكفر مثوى ومنزل

يقيمون فيها خالدين على المدى

إذا نضجت تلك الجلود تبدل

ولم يبق بالإجماع فيها موحد

ولو كان ذا ظلم يصول ويقتل

وأن لخير الأنبياء شفاعة

لدى الله في فصل القضاء فيفصل

ويشفع للعاصين من أهل دينه

فيخرجهم من ناره وهي تشعل

فيلقون في نهر الحياة فينبتوا

كما في حميل السيل ينبت سنبل

وأن له حوضا هنيئا شرابه

من الشهد أحلى فهو أبيض سلسل

يقدر شهرا في المسافة عرضه

كأيلة من صنعا وفي الطول أطول

وكيزانه مثل النجوم كثيرة

ووارده كل أغر محجل

من الأمة المستمسكين بدينه

وعنه ينحى محدث ومبدل

فيا رب هب لي شربة من زلالة

بفضلك يا من لم يزل يتفضل