لو يفهمُ الناسُ، ما أبناؤهم جَلَبٌ،

أبو العلاء المعري

لو يفهمُ الناسُ، ما أبناؤهم جَلَبٌ،

وبيعَ، بالفَلس، ألفٌ منهمُ كَسدوا

فويحَهم، بئسَ ما ربّوا وما حضنوا؛

فهي الخديعةُ والأضغانُ والحسدُ

وكلُّنا، في مساعيهِ، أبو لهبٍ؛

وعرِسُهمْ لم يقع، في جيدها، مَسد

وما الدنيُّ، ذِراعُ الخَودِ نُمرُقُه،

مثلَ السنيّ، ذراع الجسرِ يتّسد

والجسمُ للرّوحِ مثلُ الرَّبع تسكُنُه،

وما تُقيمُ، إذا ما خُرّبَ الجسدَ

وهكذا كان أهلُ الأرض، مذ فُطروا؛

فلا يظُنّ جهولٌ أنّهم فَسَدوا

ما أنتَ والرّوضَ تلقى من غمائِمِه،

فيهِ المَفارِشُ، للثّاوينَ، والوُسُد

كأنّما شُبّ، في أقطارِه، قُطُرٌ

بالغيثِ، أن بالَ فيه الثورُ والأسدُ