أَما لِعيْنيْ طَلِيحِ الشُّوقِ تَغْمِيضُ

البحتري

أَما لِعيْنيْ طَلِيحِ الشُّوقِ تَغْمِيضُ

أَم الكَرى عَن جُفُونِ الصَّبِّ مَرْ حُوضُ

طَيفُ البَخيِلَةِ وافَانا فَنَّبهَنَا

بعرْفِه أَم خِتامُ المِسكِ مَفضُوضُ

لَها غَرائبُ دَلِّ مَا يَزالُ لَها

عَلَى الغَرَامِ بِنَا بَثِّ وتَحرِيضُ

تُفَّاح خَدٍّ إِذا اْحمرَّتْ مَحَاسِنهُ

مُقَبَّلٌ بَخفِيِّ اللَّحْظِ مَعضوضُ

وَوَاضِحاتٌ تُريكَ الدُّرَّ مُتَّسِقاً

كأَنَّهُنَّ إِذا اسَتغْرَبْنَ إِعرِيضُ

اَوْ كانَ يَكْفيكَ عِلمُ الشَّيءِ تجَهلُهُ

لَقدْ كَفاكَ من التَّصريحِ تَعرِيضُ

ما لي دنوتُ عَلَى خَصمِي ،وأَعهَدُني

يُنكِّبُ الخَصمُ عَنِّي وهو عِرِّيضُ

واسْتُحدِثَتْ لِي أَبدالٌ بَرِمتُ بهَا

بالكَوَرِ حَوْرٌ وبالبُنْيْانِ تَقويضُ

حتى اصْطْفيْتُ أَمُوراً كُنْتُ أَرْفُضُها

ويُصطَفَى الأَمْرُ يوْماً وهْوَ مرْفُوضُ

والسِّنُّ قَدْ رَجَعتْ في نقْضِ مُبْرمِها،

وَكلُّ مَا أَبْرمَتهُ السِّنُّ مَنْقوضُ

هَلْ يُثْمِرنْ في ابن نَصْرٍ مِنْ تَطَوُّلِهِ

قَوْلٌ عَلَى أَلْسُنِ الرَّاوينَ مَقْرُوضُ

مِثل الحُلىِّ جَلَتْهُ كَفُّ صَانِعهِ

فِيهِ خَليطَان: تَذْهيبٌ وتَقْضيضٌ

تَبْلى الخُطُوبُ وأَحْداثُ الزَّمَانِ،ولاَ

تبْلى القَوافِي مُثُولاً والأَعارِيضُ

إِذا أَرادَ مُريدٌ عَدَّ أَنْعُمِهِ

أَبَي نَوَالٌ عَلَى العَافِينَ مَفُضُوضُ

أَعْطى الجَزيلَ وَلَمْ يَنْهَضْ بهِ أَحَدٌ

كالفَحْل يَحمْي حِمَاهُ وهْوَ مَأَبُوضُ

فِدَاؤُهُ قَاتِمُ الأَخلاقِ مُظلِمُها

مُغَمَّرٌ عنْ بُلُوغٍ مَغْمُوضُ

لأَشْكُرنَّكَ إِنَّ الشُّكْرَ مِنْ أَمَمٍ

حَقٌّ عَلى حَامِلِ المَعروفِ مَفرُوضُ

أَيُّ نَواليْكَ لم تُزهِرْ كَواكِبُهُ:

بِغالُك الشُّهْب ُأَم أَوْرَاقُكَ البيضُ؟