لأقْطَعَنّ نيَاطَ الْهَمّ بالْكاسِ،

أبو نواس

لأقْطَعَنّ نيَاطَ الْهَمّ بالْكاسِ،

فليسَ للْهــمّ مثْـلُ الـكـأسِ من آسِ

فسقّنِيها سُلافاً، سلْسلاً، حُجبَتْ

في دنّها حِقَباً في ركْنِ ديماسِ

صفراءُ تضْحكُ عند المزْجِ من شغَبٍ

كأنّ أعْيُنَها أنصافُ أجراسِ

كأنّ كاساتِنا، والليلُ مُعتكِرٌ،

سُـرْجٌ تـوَقَّـدُ في محْـرَابِ شمـّاسِ

هذا وذاك، وفِتْيَانٌ لهمْ أدَبٌ،

شُمُّ الأنوفِ، سَرَاة ٌ غيرُ أنكاسِ

نـازَعْتُهُـمْ قَـهوَة ً صفـراءَ ، صـافيـة ً،

بشـاجنٍ خَنِـثٍ، كـالغـصْنِ ميـّـاسِ

مخنّـثِ اللّـفْـظِ ، يسْـبِينـي بمـقْلـتِـهِ ،

مُقَرْطَقٍ، قُرَشيّ الوجهِ، عبّاسي

كـأنّ إكليـلَهُ تـاجُ ابــنِ مــاريــة ٍ ،

إذْ راحَ معْتصِباً بالوَرْدِ والآسِ

وقدْ يُغنّيكَ من سكْرٍ ومن طرَبٍ،

والكأسُ تخْتالُ من ساقٍ إلى حاسي

للــهِ درّكِ قـد عـذبتِـني حُــرَقــاً ،

بالقرب والبعدِ، والإطماعِ والياسِ