ماضرّ من لمْ يجدْ في الحبّ تعذيبي

ابن نباتة  المصري

ماضرّ من لمْ يجدْ في الحبّ تعذيبي

لو كان يحملُ عني همّ تأنيبي

أشكو الى اللهِ عذّالاً أكابدهم

وما يزيدون قلبي غيرَ تشبيب

وخاطرٍ خنثَ الأشواقِ تعجبهُ

سوالفُ التركِ في عطفِ الاعاريب

كأنني لوجوه الغيدِ معتكفٌ

ما بينَ أصداغِ شعرٍ كالمحاريب

كأنني الشمعُ لما باتَ مشتعلَ ال

فؤاد قال لأحشائي الأسى ذوبي

لا يقربُ الصبرُ قلبي أو يفارقه

كأنهُ المالُ في كفّ بن أيوب

لولا ابن أيوبَ ما سرنا لمغتربٍ

في المكرمات ولا فزنا بمرغوب

دعا المؤيد بالترغيب قاصدهُ

فلو تأخر لاستدعي بترهيب

ملكٌ اذا مرّ يومٌ لا عفاة به

فليس ذلك من عمر بمحسوب

للجود والعلمِ أقلامٌ براحتهِ

تجري المقاصدُ منها تحتَ مكتوب

مجموعة ٌ فيه أوصافُ الأولى سلفوا

كما تترجم أخبارٌ بتبويب

اذا تسابق للعلياء ذو خطرٍ

سعى فأدركَ تبعيداً بتقريب

وإن أمالَ الى الهيجاء سمرقنا

أجرى دماءَ الأعادي بالانابيب

قد أقسم الجودُ لا ينفكّ عن يده

إما لعافيهِ أو للنسرِ والذيب

أما حماهُ فقد أضحى بدولتهِ

ملاذَ كلّ قصيّ الدار محروب

غريبة الباب تقري من ألمّ بها

فخلّ بغدادَ واتركْ بابها النوبى

وانعم بوعدِ الأماني عند رؤيتهِ

فان ذلكَ وعدٌ غير مكذوب

واعجب لا يدي جوادٍ قط ماسئمت

انّ البحارَ لآباءُ الاعاجيب

كلّ العفاة عبيدٌ في صنايعه

ودارُ كل عدوّ دارُ ملحوب

يا مانحي منناً من بعدها مننٌ

كالماءِ يتبعُ مسكوباً بمسكوبِ

من كان يلزمُ ممدوحاً على غررٍ

فما لزمتك الا بعدَ تجريب

أنت الذي نبهت فكري مدائحهُ

ودرّبتنيَ والاشيا بتدريب

حتى أقمتُ قريرَ العينِ في دعة ٍ

وذكر مدحكَ في الآفاق يسرى بي

مدحٌ بغار لمسودّ المداد بهِ

حمر الحلى والمطايا والجلابيب