لقد نهيتُ بني ذبيانَ عن أقرٍ ،

النابغة الذبياني

لقد نهيتُ بني ذبيانَ عن أقرٍ ،

وعنَ ترَبُّعِهِمْ في كلّ أصْفارِ

وقلتُ: يا قومُ، إن اللّيثَ مُنقَبِضٌ

على براثنهِ ، للوثبة ِ الضاري

لا أعْرِفَنْ رَبْرَباً حُوراً مَدامِعُها،

كأنّ أبكارها نعاجُ دوارِ

ينْظرْنَ شزْراً إلى من جاء عن عُرُضٍ

بأوجهٍ منكراتِ الرقّ ، أحرارِ

خَلَفَ العضاريطِ لا يوقَينَ فاحشة ً،

مستمسكاتٍ بأقتابٍ وأكوارِ

يُذرينَ دمعاً، على الأشفار مُنحدراً،

يأملنَ رحلة َ حصنٍ وابنِ سيارِ

إما عُصِيتُ، فإنّي غيرُ مُنفَلِتٍ

مني اللصابُ ، فجنبا حرة ِ النارِ

أو أضعُ البيتَ في سوداءِ مظلمة ٍ ،

تقيدُ العيرَ ، لا يسري بها الساري

تدافعُ الناسَ عنا ، حينَ نركبها ،

من المظالمِ تدعى أمّ صبارِ

ساق الرفيداتِ من جوش ومن عظمٍ

و ماشَ منْ رهطِ ربعيٍ وحجارِ

قَرْمَيْ قُضاعة َ حَلاً حَولَ حُجرته

مَدّا عليهِ بسُلاّفٍ أنْفارِ

حتى استقلّ بجمعٍ ، لا كفاءَ له ،

ينفي الوحوشَ عن الصحراءِ جرارِ

لا يَخفِضُ الرِّزّ عن أرضٍ ألَمّ بها؛

ولا يَضِلُّ على مصباحِهِ السّاري

وعَيّرَتْني بَنُو ذُبيانَ خَشْيَتَهُ،

وهل عليّ بأنْ أخشاكَ مِنْ عَارِ؟