جَزَى الله عَوفاً من موالي جنابَة ٍ

طفيل الغنوي

جَزَى الله عَوفاً من موالي جنابَة ٍ

ونكرَاءَ خَيراً كلُّ جَارٍ مُوَدِّعُ

أباحوا لنا قـوَّا فَرَملة َ عَالِـجٍ

وخَبْتاً وهل خَبْتٌ لنـا مُتَرَبَّعُ

و قد علموا أنا سنأتي ديارنا

فيرعونَ أجوازَ العراقِ ونرفعُ

نشقُّ العهادَ لمْ ترع قبلنا

كما شقَّ بالموسى السنامُ المقلعُ

وقد حاذروا ما الجار والضَّيف مخبِرٌ

إذا فارَقـا كُلُّ بذلك مُولَعُ

إذا فزعوا طاروا بجنبي لوائهم

ألوفٌ وغاياتٌ من الخيل تقدعُ

و ما أنا بالمستنكرِ البينَ إنني

بذي لطفِ الجيران قدماً مفجعُ

جديراً بهم من كلِّ حيٍّ ألفتُهُم

إذا أنَسٌ عَزُوا عليَّ تَصَدَّعُوا

و كنتُ إذا جاورتُ أعلقتُ في الذرى

يديّ فلم يوجد لجنبيَ مصرع

أرى إبلي لا تنكع الوردَ خضعاً

إذا شلَّ قومٌ في الجوار وصعصعوا

تُراعي المها بالقَفْرِ حتّى كأنَّما

إذا أبْصَرت شخصاً من الإنس تَفزَعُ

نَظائِـرَ أشباهٍ يَرِعْـن لمُكدَمٍ

إذا صَبَّ في رَقشَاءَ هَدراً يُرجَّعُ

كُمَيْتٍ كُرُكْنِ البابِ أحيا بَناتِه

مَقاليتُها واستَحْمَلْتهُنَّ إصبَعُ

تربعُ أذوادي فما إن يروعها

إذا شلتِ الأحياءُ في الرمل مفزعُ

حمتها بنو سعدٍ وحدُّ رماحهم

وأخلى لها بالجِزْع قُفٌّ وأجرَعُ

وقد سَمِنتْ حتى كأنَّ مَخاضَهـا

مجادلُ بناءٍ تطانُ وترفعُ

تهابُ الطريقَ السهلَ تحسب أنه

و عورُ وارطٍ وهي بيداء بلقعُ

إذا ساقها الراعي الدثورُ حسبتها

رِكابَ عِراقـيِّ مَـواقيرَ تُدفَعُ

من النيَّ حتى استحقبتْ كلَّ مرفقٍ

روادفَ أمثالَ الدلاءِ تنعنعُ