أعاذلتي اليومَ ويحكُما مهلاً

الأخطل

أعاذلتي اليومَ ويحكُما مهلاً

وكفا الأذى عني، ولا تكثرا عذلا

ذراني تجدْ كفي بمالي، فإنني

سأُصْبِحُ لا أسطيعُ جُوداً ولا بُخْلا

إذا وضعوا بعدَ الضريحِ جنادلاً

عليَّ، وخَلَيْتُ المطِيّة َ والرَّحْلا

وأبكيتُ من عتبانَ كلَّ كريمة ٍ

على فاجعٍ، قامَتْ مُشقِّقة ً عُطْلا

مُدمِّيَة ً حُراً مِن الوَجْهِ، حاسِراً

كأنْ لمْ تُمِتْ قَبْلي غُلاماً ولا كَهْلا

فلا أنا مُجْتازٌ، إذا ما دَخَلْتُهُ

ولا أنا لاقٍ ما ثَوَيْتُ بهِ أهْلا

وقَدْ كُنْتُ فيما قدْ بنى ليَ حافري

أعاليَهُ توّاً وأسْفَلَهُ دَحْلا

وقَدْ قسّموا مالي، وأضْحَتْ حلائلي

قدِ استَبدلَتْ غيرِي ببَهْجَتها بَعْلا

وأضحتْ لبعلٍ غير أخطلَ، إذا ثوى

تلطّ بعينيها الأشاجعَ والكحلا

أعاذلَ، إن النفسَ في كفَ مالكٍ

إذا ما دعا يوْماً، أجابَتْ لهُ الرُّسْلا

ذريني فَلا مالي يَرُدُّ مَنِيّتي

وما إن أرى حياً على نفسه قفلا

ولَيسَ بخيلُ النّفْسِ بالمالِ خالداً

ولا من جوادٍ، فاعلمي، ميتٍ هزلا

ألا ربَّ من تخشى نوائبُ قومهِ

ورَيْبُ المَنايا سابِقاتٌ بِهِ الفِعْلا

ويا رُبَّ غازٍ، وهْوَ يُرْجى إيابُهُ

وسَوْفَ يُلاقي دونَ أوْبَتِهِ شُغْلا

ذكرْتَ انقلابَ الدَّهرِ، فاذكرْ وسيمَهُ

فقدْ خلتُ حقاً حبها قاتلي قتلا

وقَدْ عَلَّقَتْني السُّقْمَ، إذْ برَقَتْ لنا

على غرة ٍ منّا، وما شعرتْ فضلى

رأيتُ لها وجهاً أغرَّ، فراعني

وطَرْفاً غَضيضاً مِثلُهُ أوْرَثَ الخَبلا

وخَدّاً أسيلاً، غيرُ زَغْبٍ مقَدُّهُ

بمذهبة ٍ في الجيدِ، قد فتلتْ فتلا

فتلكَ التي لمْ تخطِ قلبي بسهمها

وما وترتْ قوساً، ولا رصفتْ نبلا

غداة َ بدَتْ غرّاءَ، غيرَ قصِيرَة ٍ

تذري على المتنينِ ذا عذرٍ جثلا

فجودي بما يشْفي السّقيمَ، وخلّصي

أسيراً بلا جُرْمٍ أطلْتِ لَهُ الكَبْلا

وإنّي لمِنْ عَلْياء تغْلِب وائل

لأطْولها بَيْتاً، وأثْبتِها أصْلا

أنا الجشمي الرحبُ في الحيّ منزلاً

إذا احتَلَّ مَضْهودٌ بمُضْنِيَة ٍ هَزْلا

وعمّايَ نِعْمَ المرْءُ، عَمْرٌو ومالكٌ

وثَعْلَبة ُ المُولي بمَنْظورَة ٍ فَضْلا

وقد علمتْ أفناءُ تغلبَ أنني

نُضارٌ، ولمْ أنبُتْ بقَرْقَرَة ٍ أثْلا

وأنّي يوماً لا مُضِيعٌ ذِمارَها

ولا مفلتي هاجٍ هجا تغلباً بطلا