أسْقَى طُلُولَهُمُ أَجَشُّ هَزيمُ

أبو تمام

أسْقَى طُلُولَهُمُ أَجَشُّ هَزيمُ

وغدتْ عليهمْ نضرة ً ونعيمُ

جادتْ معاهدهُمْ عهادُ سحابة ٍ

ما عهدهَا عندَ الديارِ ذميمُ

سَفِهَ الفِرَاقُ عليكَ يومَ رَحيلهمْ

وبما أراهُ وهوَ عنكَ حليمُ

ظلمتكَ ظالمة ُ البريء ظلومُ

والظلمُ من ذي قدرة ٍ مذمومُ

زعمتُ هواكَ عفا الغداة َ كما عفتْ

مِنْها طُلولٌ باللَّوَى ورُسُومُ

لا والذي هوَ عالمٌ أنَّ النوى

صَبِرٌ وأنَّ أَبَا الحُسَيْنِ كَرِيمُ

مازُلْتُ عَنْ سَنَنِ الوِدَادِ ولاغَدَتْ

نفسي على ألفٍ سواكَ تحومُ

لِمُحَمّدِ بنِ الهَيْثَمِ بنِ شُبَانَة ٍ

مجدٌ إلى جنبِ السِّماكِ مقيمُ

مَلِكٌ إذا نُسِبَ النَّدَى مِنْ مُلْتَقَى

طرفيهِ فهوَ أخٌ له وحميمُ

كاللَّيْثِ لَيْثِ الغَابِ إلاَّ أنَّ ذا

في الروعِ بسَّامٌ وذاكَ شتيمُ

طَحْطحْتَ بالخَيْلِ الجِبَالَ مِنَ العِدَى

والكفرُ يقعدُ بالهدى ويقومُ

بالسَّفْحِ مِنْ هَمَذانَ إذْ سَفَحَتْ دَماً

رويتْ بجمته الرماحُ الهيمُ

يومٌ وسمتَ بهِ الزمانَ ووقعة ٌ

بردتْ على الإسلامِ وهيَ سمومُ

لَمَعَتْ أسِنَّتُه فَهُنَّ معَ الضُّحَى

شَمْسٌ وهُنَّ معَ الظَّلامِ نُجُومُ

نضيتْ سيوفكَ للقراعِ فأغمدتْ

والخُرَّمِيَّة ُ كَيْدُهَا مَخْرُومُ

أبليْتَ فيهِ الدينَ يُمْنَ نَقِيبَة

تركتْ إمامَ الكفرِ وهوَ أميمُ

بَرَقتْ بَوَارِقُ مِنْ يَمِينكَ غادَرَتْ

وَضَحاً بِوَجْه الخَطْبِ وهْوَ بَهيمُ

ضَرَبَتْ أُنُوفَ المَحْلِ حتَّى أَقلَعَتْ

والعُدْمُ تحتَ غَمَامِها مَعْدُومُ

 

لِلَّنجم أَوْ للمِرْزَمَيْنِ نَدِيمُ

غَيْثٌ حَوَى كَرَمَ الطَّبَائعِ دَهرَهُ

والغَيْثُ يَكْرُمُ مَرَّة ً ويَلُومُ

ما زال يهذي بالمواهبِ دائباً

حتى ظننَّا أنَّهُ محمومُ

لِلجُودِ سَهْمٌ في المَكَارِمِ والتُّقَى

ما ربُّه المكدي ولا المسهومُ

وبيانُ ذلكَ أنَّ أولَ منْ حبا

وقرى خليلُ اللهِ إبراهيمُ

أعطَيْتَني دِيَة َ القَتِيلِ وليسَ لي

عَقْلٌ ولاحَقٌّ عليكَ قَديمُ

إلاَّ نَدًى كالدَّيْنِ حَلَّ قَضَاؤُهُ

إن الكريمَ لمعتفيهِ غريمُ

عُرفٌ غدا ضرباً نحيفاً عندَه

شكرُ الرجالِ وأنهُ لجسيمُ

أخفيتهُ فخفيتُهُ وطويتهُ

فنشرتُهُ والشخصُ منه عميمُ

جودٌ مشيتُ به الضراءَ تواضعاً

وعظمتَ عن ذكراهُ وهو عظيمُ

النَّارُ نارُ الشَّوْقِ في كَبِدِ الفَتَى

والبيْنُ يُوقِدُه هَوًى مَسْمُومُ

خيرٌ لهُ من أنْ يخامرَ صدرَهُ

وحَشَاهُ مَعْروفُ امْرِئٍ مَكْتُومُ

سَرَقٌ الصَّنِيعَة َ فاستَمرَّ بِلَعْنَة ٍ

يدعو عليهِ النائلُ المظلومُ

أأُقَنعُ المَعْرُوفَ وهْوَ كأنَّهُ

قمرُ الدجى إني إذنْ للئيمُ!

مثرٍ منَ المالِ الذي ملكتني

أعناقهُ ومنَ الوفاءِ عديمُ؟!

فأروحُ في بردينِ لمْ يسحبهُما

قَبْلِي فَتًى وهُمَا الغِنَى واللُّومُ؟