عجبي للطبيب يُلحِدُ في الخا

أبو العلاء المعري

عجبي للطبيب يُلحِدُ في الخا

لقِ، من بعد درْسهِ التّشريحا

ولقد عُلّمَ المنجّمُ ما يو

جَبُ، للدّين، أن يكونَ صريحا

من نجومٍ ناريّةٍ، ونجومٍ

ناسبَتْ تُرْبةً وماءً وريحا

فَطِنُ الحاضرينَ من يفهمُ التّعـ

ـريضَ، حتى يظنُّهُ تصريحا

رُبّ روحٍ، كطائرِ القَفصِ المسـ

ـجونِ، ترجو بمَوتِها التّسريحا

فرَّحوكم بباطلٍ، شيمةُ الخمـ

ـرِ، فمَهلاً! لا أوثِرُ التَّفريحا

كيفَ لي أن أكونَ، في داريَ الأخـ

ـرى، معافًى من شِقوةٍ، مستريحا

ذا اقتناعٍ، كما أنا اليومَ فيه،

أو أُخلّى، فلا أرِيمُ الضّريحا

عجباً لي! أعصي، من الجَهل، عقلي،

ويظلُّ السّليمُ، عندي، جريحا

مثلُ قيسٍ، غداة فارقَ لبُنى،

عاد يشكو، فيما جناهُ، ذريحا

يتكنّى، أبا الوفاءِ، رجالٌ،

ما وجدنا الوفاءَ إلاّ طريحا

وأبو جَعْدَةٍ، ذُؤالةُ، مَنْ جعـ

ـدَةُ؟ لا زالَ حاملاً تتريحا

وابنَ عِرسٍ عرَفتُ وابنَ بريحٍ

ثمّ عِرساً جهلتُه، وبريحا

ومنَ اليُمنِ، للفتى، أن يجيءَ الـ

ـموتُ، يسعى إليه سَعياً سريحا

لم يمارسْ، من السّقام، طويلاً،

ومَضى، لم يكابدِ التَّبريحا