الحب فن الفراق

غادة السمان

سعيدة لأنك حيّ. وشهيّ ولا تزال تغوي النساء، فبيني وبينك

حب أتقن فن الابتعاد فاستمر…

أجمل ما في حبنا؟ خياناتنا المتبادلة، فهي تقرّبنا. عبرها نعي

وحشتنا في غابة المرايا والعشاق، ويركض كل منا إلى صاحبه هارباً

بطفولته وهشاشته وجرحه كولدين صديقين في ميتم العمر…

بيني وبينك "حالة حب" تتجاوز المكان والزمان ولا يكسرها

شيء، إلا الالتصاق البليد.

أيها الشقي، ليكن لقاؤنا مهرجاناً من الألعاب النارية، وليكن

فراقنا فرحة مماثلة.فشهية الطيران هي الفارق بين أجنحة "العث"

في خزائن الظلمة، وأجنحة الفراشات المحلّقة فوق الغابات

تحت الشمس.

عبثاً تمسك بي، وتغرسني بدبوس الحب على جدارك

لأبقى…

سأهرب، وسأخلّف على أصابعك غباري الذهبي الملوّن،

كأية فراشة أخرى.

لقد تعلّمت عاماً بعد آخر،

كيف أتحول من امرأة عربية، إلى رياح لا تسجنها

القضبان…

ويوم أرحل، سأهديك جناحين لتزورني في خيمتي، في

الشارع البرتقالي من الفضاء الكوني حيث الأثير المشعّ بديل عن

الغبار المنزلي…

وريثما نلتقي ثانية، لا تذكرني!…