مجرى النهر

محمد الماغوط

أنا أحب أن أنام والنافذة مفتوحة

وزوجتي تريدها مغلقة

إنها تريد أن تحدث وقيعة بيني وبين قصائدي

وتشعل ناراً طائفية بيني وبين أحلامي

وراجعت قيس وليلى وجميل وبثينة وعروة وعفراء وديك

الجن الحمصي وحسن ونعيمة

فنصحوني بابن خلدون وأبو العتاهية وابن سينا

فنصحني هؤلاء

بشوقي وعلي محمود طه

وكامل الشناوي

وهؤلاء نصحوني

بالسياب وإقبال

وجبرا ولميعة

وتوفيق صايغ والمجهولة ك

ونزار وبلقيس

وعاصي وفيروز

وميشيل طراد وجلنار

وهؤلاء نصحوني

بمختار الحارة وأهل الحل والربط فيها

وهؤلاء حولوني للمجلس البلدي

والمجلس البلدي طلب مني التريث للدراسة والتمحيص

وفي هذا الزمن الضائع

رحت أضرب أخماساً بأسداس

وتركت عملي وأطفالي وألغيت مواعيدي وارتباطاتي

ولم أعرف حتى الآن إذا كانت قضية نفسية أم عقلية

عاطفية أم اقتصادية

تاريخية أم جغرافية

عربية أم أعجمية

طائفية أم علمانية

صيفية أم ربيعية أم خريفية

إلى أن وجدت نفسي في سجن مغلق ما عدا البواليع

ويبدو أنه لم يكن هناك وقت ضائع ولو لحظة واحدة!