قد عذّبَ الحبُّ هذا القلب ما صلُحـا ،

أبو نواس

قد عذّبَ الحبُّ هذا القلب ما صلُحـا ،

فلا تَعُدّنّ ذنْباً أن يُقالَ صَحا

أبقيْتَ فيّ لتَقْوَى الله باقية ً ،

و لم أكنْ كحريصٍ لم يدعْ مَـرَحـا

وحاجة ٍ لم تكن كالحاجِ واحدة ً

كلّفْتُها العزْمَ ، والعَيرَانة َ السُّرُحـا

يكونُ جَهْدَ المطايا عفْوَ سيرتِها

إذا نَسائِجُها كانت لها وُشُحا

نَرْمي به كلَّ ليلٍ كان كَلْكَلُه

مثلَ الفَلاة ِ ، إذا ما فوْقها جنَحـا

حتّى تبَيَّنَ في أثناءِ نُقْبَتِهِ

وِرْدَ السَّرَاة ِ ترى في لونه مِلَحا

و هنَّ يَلْحَقْنَ بالمَعْزَاءِ مُجْمِرَة ً

خُشْمَ الأنوفِ نَرى في خطْوِها رَوَحـا

يطءلبْنَ بالقوْمِ حاجاتٍ نضَمّنَها

بدْرٌ بكلّ لسانٍ يلبسُ المِدَحا

كأنّ فَيضَ يديه ، قبلَ تَسألُـهُ ن

بابُ السماءِ، إذا ما بالحيا انْفتحا

لقد نَزَلْنا أبا العبّاسِ منزِلَة ً

ما إن تَرَى خَلفَها الأبصارُ مُطّرَحــــا

وكَلْتَ بالدّهرِ عيْناً غيرَ غافِلَة ٍ،

من جُودِ كفّكَ تأسو كلّما جُرِحـا

أنتَ الذي تأخذُ الأيدي يحجزتِه ،

إذا الزّمانُ على أولادهِ كلَحـَا

كما الرّبيعُ كفى أيامَ نكْبَتِهِمْ

صَدْعَ الأمورِ، وأدْنَى وُدَّ من نَزَحا

تئِطّ دونَ الرّجالِ الأقربينَ به،

قُرْبَى رؤومٌ، وجيْبٌ طالما نَصَحا

كان الموادعُ شأوَ الفضْلِ مستتراً،

حتى إذا رامَ تلك الخطّة َ افتضَحا

من للجِذَاعِ، إذا الميدانُ ماطلها،

بشأوٍ مطّلَعِ الغاياتِ قد قَرِحَـا

مَن لا يُصَعْضِعُ منهُ البؤسُ أنمُلَة ً ،

ولا يُصَعّدُ أطرافَ الرُّبَى فرَحا