رَثَيتُ الحَجيجَ، فقال العُداة ُ:

ابن المعتز

رَثَيتُ الحَجيجَ، فقال العُداة ُ:

سبَّ علياً وبيتَ النبي

أآكلُ لحمي ، وأحسو دمي !

فيا قومِ للعجبِ الأعجب!

عليٌّ يظنونَ بي بغضه ،

فهلاّ سِوى الكُفرِ ظَنّوه بي؟

إذاً لا سَقَتني غَداً كفُّه

من الحَوضِ والمَشرَبِ الأعذبِ

سببتُ ، فمن لا مني منهمُ ،

فلستُ بمرضٍ ولا معتبِ

مجلي الكروبِ ، وليثُ الحروبِ ،

في الرهجِ الساطعِ الأهيب

وبحرُ العُلومِ، وغيظُ الخُصومِ،

متى يَصطرِع وَهُمُ يَغلِبِ

يقلبُ في فمهِ مقولاً ،

كشقشقة ِ الجملِ المصعبِ

وأوّلُ مَن ظَلّ في مَوْقِفٍ،

يصلي مع الطاهرِ الطيبِ

و كانَ أخاً لنبيّ الهدى ،

و خصّ بذاكَ ، فلا تكذبِ

و كفؤاً لخيرِ نساءِ العبادِ

ما بينَ شرقٍ إلى مَغرِبِ

وأقضَى القُضاة ِ لفَصْل الخِطابِ

والمنطِقِ الأعدَلِ الأصْوَبِ

وفي ليلة ِ الغار وقّى النبيَّ،

عِشاءً إلى الفَلَقِ الأشهَبِ

وباتَ ضجيعاً به في الفراشِ

مَوطِنَ نَفسٍ على الأصْعَبِ

و عمرو بنُ عبدٍ وأحزابه ،

سَقاهُمْ حَسا الموتِ في يَثرِب

وسَل عنه خَيبرَ ذاتَ الحصونِ

تُخَبّرْكَ عنهُ وعن مَرْحَبِ

وسِبطاهُ جَدُّهُما أحمدٌ،

فَبَخّ لِجَدّهِما والأبِ

ولا عَجَبٌ غيرَ قَتْلِ الحُسَيْنِ

ظَمْآنَ يُقْصَى عنِ المَشربِ

فيا أسَداً ظَلّ بينَ الكِلابِ

تَنْهَشُهُ دامِيَ المِخْلَبِ

لئن كان روعنا فقدهُ ،

و فاجأ من حيثُ لم يحسبِ

و كم قد بكينا عليه دماً

بسمرٍ مثقفة ِ الأكعبِ

و بيضٍ صوارمَ مصقولة ٍ ،

مَتَى يُمْتَحَنْ وَقعُها تَشرَبِ

و كم من شعارٍ لنا باسمه ،

يجددُ منها على المذنبِ

و كم من سوادٍ حددنا به ،

و تطويلِ شعرٍ على المنكبِ

و نوحٍ عليه لنا بالصهيلِ ،

و صلصلة ِ اللجمِ في منقبِ

وذاكَ قليلٌ له من بَني

أبيهِ ومَنصِبِهِ الأقْرَبِ