أوصيك بي شراً اذا خنت الهوى

يحيى السماوي

 هَيَّأْتُ غُسْلي والنُعاةَ .. فَهَيّـا ….
تَعِبَ الهوى ..والصَّبْرُ باتَ عَصِيّا

ما دُمْتِ عازمةً على وأْدِ الــمنى
فَلْتُجْهزي قبلَ الفراقِ عَلَيّـــــا

أَشْهَدْتُ رَبّي لن أقولَ قَتَلْتِنـــي
يومَ الحـسابِ غداةَ أبْعَثُ حَيّــا

مَرْضِيَّةٌ .. لن تشتكيكٍ لِرَبِّهـا
نفسي إذا أَغْمَضــْتِ لي عَيْنَيّا

وَنَثَرْتِ كافوراً عليَّ .. وَشَيَّعَتْ
عيناكِ صَبّاً فـــي هواهُ تَقِيّا

وأَنَبْتِ عني شِرْبَةً مـن "زمْزَمٍ"
وَبَسَطْتِ كفاً بالدعـــاءِ عَشِيّا

وَسَعَيْتِ لي ما بينَ "مروةَ والصَّفا"
سبعاً ..وَزرتِ عــن القتيلِ نَبِيّا

مـعذورةٌ إنْ تقتلــــي مُتَأبِّداً
فــي الغُرْبَتَينِ عن العراقِ شَقِيّا

أَبَتِ المَسَرَّةُ أَنْ تُضاحِـكَ مُقْلــَةً
مني وَقَدْ بَلَغَ الــوئامُ عـــتيّا

أوْصَدْتِ دوني مُقْلَتَيْكِ ..وأَطبٌَقَتْ
شفةٌ أَلِفْتُ بها الصـــداح شَجِيّا

طَحَنَتْ رُحاكِ غَدي وما أَقْرَيتْني في صَحْنِ يومي من قِراكِ شَهِيّـا

ما زلتِ غاضبةً؟ أنا ابنكِ يا ابنتي ولقد أتيتكِ شــــاكياً مَشْكِيـّا

ما سِرُّ خِنْجَرِكِ اصطفى صدري له
غِمداً وَقَدْ شَـــلَّ الجفاءُ يَدَيــّا؟

حَرَّضْتِني ضِدّي .. فكم من غـادةٍ
أغْمَضْتُ عن ياقوتِها جَفْنَيّــــا

ولذاذةٍ قَرُبَتْ فَصِحْتُ بها: ابعدي
ومناحةٍ بَعُدَتْ فَصِحْتُ: إليّـــا

فَرَشَتْ لك الأحداقُ عُشْبَ حقولِها
أَمّا الفؤاد فقد أتاكِ حَفِيّـــــا

عَطِشَ الهوى فأبى سواكِ لقلبِهِ
نبضاً وَدِفْئاً للضلوعِ وَرِيّـــا

دَجَّنْتِ في جسدي ذئابَ رغائبـي
وأَحَلْتِ جنَّ متاهتي أُنْسِيــــّا

وَجَعَلْتِ من كهفي بمغتربِ الثرى
بضياءِ صوتِكِ – لا النجومِ – ثُرَيّا

هَرِمَتْ قناديلي ..وشاخَتْ جبهتـي
لكــنَّ قلبي مـــا يـزالُ فَتِيّا

لا زلتُ أذكرُ سكرةً صوفيَّـــةً
أَلْفَيْـتُني بـرحيقِهــــا مَغْشِيّا

فَتَوَضّأتْ روحي وَيَمَّمَ نبضَـــهُ
قلبي وفاض الذِكـــرُ من شَفَتيّا

مَحَضَتْكِ رِقَّتَها الورودُ وأوْدَعَتْ
شفتيكِ سِرَّ الياسمين شَذِيّــــا

حَضَرِيَّةُ الديباجِ لكنْ في الـهوى
بَدَوِيَّةُ الأشواقِ تــــأْنَفُ غَيّا

يا هندُ عشتُ الفاجعاتِ جميعهـا
وَخَبَرْتُ منها شاخِصاً وَقَصِيّــا

لـــكنَّ أَثْقَلَها علـــيَّ شماتَةٌ
مِمَّنْ تَخَيَّرَهُ الــفؤادُ صـــَفِيّا

لا تنفِني من حقلِ قلبِكِ .. إنني
عشتُ الحياةَ مُشَـــرَّداً مَنْفِيّا

أُوصِيكِ بيْ شَرّاً إذا خنتُ الهوى
وَنَكَثْتُ عهــدَ محبةٍ عُــذْرِيّا