تَعَرَّفْتَ أَطْلاَلاً فَهَاجَتْ لَكَ الْهَوَى

ذو الرمة

تَعَرَّفْتَ أَطْلاَلاً فَهَاجَتْ لَكَ الْهَوَى

وَقَدْ حَانَ مِنْهَا لِلْخُلُوقَة ِ حِينُهَا

فلمْ يبقَ منها بينَ جرعاءَ مالكٍ

ووهبينَ إلاَّ سفعها ودرينها

ومثلُ الحمامِ الورقِ ممّا توقَّدتْ

بِهِ مِنْ أَرَاطِي حِبْلِ حُزْرَى إِرِيْنُهَا

أفي مرية ِ عيناكِ إذْ أنتَ واقفٌ

بحزوى منَ الأظعانِ أمْ تستبينها

فقالَ أراها يحسرُ الآلُ مرَّة ً

فتبدو وأخرى يكتسي الآلَ دونها

نَظَرْتُ إِلَى أَظْعَانِ مَيٍّ كَأَنَّهَا

نَوَاعِمُ عُبْرِيٍّ تَمِيلُ غُصُونُهَا

فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قَفْراً كَأَنَّهَا

رقومٌ هراقتْ ماءَ عيني جفونها

أَجِدَّكَ إِذْ وَدَّعْتَ مَيَّة َ إِذْ نَأَتْ

وولَّى بقايا الحبِّ إلاَّ أمينها

وَإِنِّي لَطَاوٍ سِرَّهَا مَحْفِلَ الْحَشَا

كُمُونَ الثَّرَى فِي عِهْدَة ٍ لاَ يُبِينُهَا

وأجعلُ فرطَ الشَّوقِ بالعيسِ أنَّني

أَرَى حَاجَة َ الْخُلاَّنِ قَدْ حَانَ حِينُهَا

إِذَا شِئْنَ أَنْ يَسْمَعْنَ وَ اللَّيْلُ دَامِسٌ

أَذَالِيلُهُ وَالرِّيحُ تَهْوِي فُنُونُهَا

تراطنَ جونٍ في أفاحيصها السَّفى

وَمَيّتَة ُ الْخِرْشَآءِ حَيٌّ جَنِينُهَا

فلما وردنَ الماءَ في طلقِ الضُّحى

بللنَ أداوى ليسَ خرزٌ يبينها

إذا ملأتْ منهُ قطاة ٌ سقاءها

فلا تنظرُ الأخرى ولا تستعينها

لَئِنْ زُوِّجَتْ مَيٌّ خَسِيساً لَطَالَ مَا

بَغَى مُنْذِرٌ مَيّاً خَلِيلاً يُهينُهَا

تزينكَ إنْ جرَّدْتها منْ ثيابها

وأنتَ إذا جُرِّدْتَ يوماً تشينها

فيا نفسُ ذِلِّي بعدَ ميٍّ وسامحي

فَقَدْ سَامَحَتْ مَيُّ وَذَلَّ قَرِينُهَا

وَلَمَّا أَتَاني أَنَّ مَيّاً تَزَوَّجَتْ

خسيساً سهلَ الرُّبا وحزونها