رجونا أبا الهيجاء إذ مات حارث

الشريف الرضي

رجونا أبا الهيجاء إذ مات حارث

فمُذْ مَضَيَا لمْ يَبقَ للمَجدِ وَارِثُ

ألا إنّ قَرْمَيْ وَائِلٍ، لَيلَة َ السُّرَى

اقاما وقد سار المطي الدلائث

هُمَا البَازِلانِ المُقْرَمَانِ تَنَاوَبَا

عرى المجد لما عج بالعبء لاهث

رَفِيقَانِ مَا بَاغَاهُمَا العزَّ صَاحِبٌ

نديمان ما ساقاهما المجد ثالث

حُسَامَانِ إنْ فَتّشتَ كلَّ ضَرِيبَة ٍ

فأثرهما فيها قديم وحادث

بَقِيّة ُ أسْيَافٍ طُبِعْنَ معَ الرّدَى

فجاءَ وَجَاءَتْ عاثِيَاتٌ وَعَائِثُ

احقاً بان المجد هيضت جبوره

وزال عن الحي الطوال الملاوث

وايد على بسط السماح رقائق

وَهُنّ عَلى قَبضِ الرّمَاحِ شَرَائِثُ

و سرب بنو حمدان كانوا حماته

رَعَتْ فيهِ ذُؤبَانُ اللّيَالي العَوَائِثُ

فاين كفاة القطر في كل أزمة

وَأيْنَ المَلاجي منهُمُ، وَالمَغاوِثُ

وَأينَ الجِيَادُ المُعجلاتُ إلى الوَغَى

إذا غام بالنقع الملا المتواعث

وَأينَ الثّنَايَا المُطلِعاتُ عَنِ الأذَى

إذا نَابَ ضَغّاطٌ مِنَ الأمرِ كارِثُ

إذا مَا دَعَا الدّاعونَ للبَأسِ وَالنّدى

فَلا الجُودُ مَنزُورٌ وَلا الغَوْثُ رَائِثُ

يرف على ناديهم الحلم والحجا

إذا مَا لَغَا لاغٍ مِنَ القَوْمِ رَافِثُ

من المطمعين المجد بالبيض والقنا

مِلاءَ المَقارِي، وَالعرِيبُ غَوَارِثُ

إذا طَرَحُوا عِمّاتِهِمْ وَضَحَتْ لهمْ

مَفارِقُ لمْ يَعصِبْ بِها العَارَ لائِثُ

بكَتهُمْ صُدُورُ المُرْهَفاتِ وَبُشّرَتْ

هجان المتالي والمطى الرواغث

قروم على ما روحوا من وسوقها

و لا منهم الواني ولا المتماكث

يُخَلّى لهُمْ مِنْ كلّ وِرْدٍ جِمامُهُ

إذا وردوا والمعشبات الاثائث

مشَوْا في سُهُولِ المَجدِ حيناً وَوَقّفُوا

بحَيْثُ ابتَدَتْ أوْعَارُهُ وَالأوَاعِثُ

إذا ركبوا سال اللديدان بالقنا

وَحَنّتْ مَطايَاها المَنَايَا الرّوَائِثُ

كأنّ الصّقُورَ اللاّمِحَاتِ تَلَمّظَتْ

إلى الطُّعمِ وَانصَاعَتْ لهنّ الأباغِثُ

مَضَوا لا الأيادي مُخدَجاتٌ نَوَاقِصٌ

وَلا مِرَرُ العَلْيَاءِ مِنْهُمْ رَثَائِثُ

و لا طول النعماء فيهم مقلص

إذا عَلِقَتْهُ المُعصِمَاتُ الشّوَابِثُ

خلجتم لجساس بن مرة طعنة

رَأى الجِدَّ فيها هِجرِسٌ وَهوَ عابِثُ

و غادرتم اشلاء بكر مقيمة

على العار لا تحثا عليها النبائث

وَقَدْ كانَ دَينٌ في كُلَيبٍ وَفَى بِهِ

غريم مطول بالديون مماغث

وَقائِعُ أيّامٍ كَأنّ إكَامَهَا

بجاري دَمِ الطّعنِ، الإماءُ الطّوَامِثُ

تعودون عنها في قناكم مباشم

و عند قنا بكر اليكم مغارث

عقدتم بها حبلي أسارٍ ومنة

و خانهم نقص القوى والنكائث

تحَلّلتُمُ مِنْ نَذْرِ طَعنٍ، وَغَيرُكم

كثير الألا ياغب ما قال حانث

حروب من الأقدار طاح عراكها

بجرب ولم يسلم عليهن حارث

وَكَانَ سِنَاناً أوْجَرَ الخَطْبَ حَدَّهُ

وَكَانَ يَداً أُرْدي بِها مَنْ أُلاوِثُ

باخلاق اباء يعود بها الأذى

و عوراً على الأعداء وهي دمائث

أقُولُ لِنَاعِيهِ إلى المَجْدِ وَالعُلَى :

رمى فاك مسموم الغرارين فارث

كان سواد القلب طار بلبه

إلى الطّودِ أقنى يَنفُضُ الطّلَّ ضابثُ

وَرُزْءٌ رَمَى بَينَ القُلُوبِ شُوَاظَهُ

أجيجُ المَصَالي أسْعَرَتْهَا المَحارِثُ

برغمي تمسي نازلاً دار هجرة

وَأنْتَ المُصَافي وَالقَرِيبُ المُنافِثُ

و ان لا اجافي الترب عنك براحة

وَلَوْ نازَعَتْنيها الرّقَاقُ الفَوَارِثُ

وان تشتمل ارض عليك فانما

عَلى مَاءِ عَينيّ النّقَا وَالكَثَاكِثُ

سَقَى النَّضَدَ النّجديَّ مَلقَى ضَرَائحٍ

بها منكُمُ المُستَصرَخُونَ الغَوَايِثُ

فَسِيّانِ فيها، مِنْ وَقَارٍ وَمن عُلًى

عِظامُكُمُ وَالرّاسِيَاتُ اللّوَابِثُ

ولا برحت بندى عقود صعيدها

نفاثة ما جاد الغمام النوافث

لهَا خَدَشَاتٌ بالمَوَامي، كَأنّهَا

عَلى لَقَمِ البَيْداءِ أيْدٍ عَوَابِثُ

صُبَابَة ُ عِزٍّ عَبّ في مَائِها الرّدَى

و عاد إليها وهو ظمأن غارث

و افنان دوحات من المجد اشرعت

مشاظي الردى ما بينها والمشاعث

وَما كنتُ أخشَى الدّهرَ إلاّ عَلَيهِمُ

فَهَانَ الرّزَايَا بَعدَهُمْ وَالحَوَادِثُ